نعم ، يمكن اجراء كل ما كان الدليل فيه لزوم الضرر ، كالغبن وظهور العيب ونحو
ذلك . فهو تابع للأدلة العامة ، لا لخصوص ما ورد في البيع ، فلا يقال بثبوت الخيار الثلاثة
في الحيوان للمشترى ، ولاخيار المجلس وغير ذلك من الاحكام . بل الأصل فيه اللزوم
الا ما ثبت التخلف بالأدلة العامة .
وتوهم ان العوضية والمعوضية أمران اعتباريان وتفاوتهما انما هو بمحض الاعتبار ،
فاسد . بل انما هو مثل الثمن والمثمن ، وهما يختلفان في الاحكام مثل ثبوت الخيار في
الحيوان للمشترى إذا كان المبيع هو الحيوان ، أو نحو ذلك . فلابد من تعيينهما حتى
يترتب عليهما احكامها . وتعيينهما انما هو بدخول الباء على الثمن . ويلزمه ( على القول
باختصاص خيار الحيوان للمشترى ) ان يكون لمن يبيع ضيعته بفرس ويشترى ذلك
الفرس أيضا بضيعته ثبوت خيار الفسخ له في الثلاثة وعدمه . وهو محال . فكذلك العوض
والمعوض ليس بمحض الاعتبار ، ويتميز العوض بدخول الباء عليه .
ومن هذا يظهر ضعف ما نقل عن الشهيد الاعتراض على من استدل بلزوم تقديم
الايجاب على القبول في البيع ، بان مورد لفظ " بعتك " معوض ومورد " اشتريت " عوض ،
والعوض فرع المعوض طبعا فينبغي تقديمه وضعا . وتقرير الاعتراض ان العوضية من
الأمور الإضافية المتعاكسة ، فلا مزية لأحدهما بالاختصاص .
وفى كل من الاستدلال والاعتراض ، نظر . إذ غاية توجيه كلام المستدل ان كلمة
" بعت " مشتملة على نقل المعوض إلى المشترى بعوض . وكلمة " اشتريت " على نقل
العوض إلى البايع . والتحقيق في جوابه منع لزوم تقديم ما هو مشتمل على الموخر
الطبعي . وغاية توجيه الاعتراض ، ان كل واحد من الثمن والمثمن قابل لان يسمى عوضا
فيمكن تسمية العوض معوضا وبالعكس . إذ كل منهما بدل من الاخر وليس هناك تقدم
طبعى ، وفيه ان غاية الأمر امكان تحقق صورة في المعاوضة وان يطلق على كل واحد من
العوضين اسم العوض والمعوض . لا طراد ذلك في جميع الصور . ولا ريب ان اعتبار
العوضية والمعوضية في البيع حقيقي ، لا إضافي . والا لزم ان يكون الثمن مثمنا وبالعكس .
وبه يختل الاحكام .
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 352
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥٢