نقل عن أبي حنيفة الكفاية ب " تعاوضنا " أو " اشتركنا شركة المعاوضة " ومبدأ الاشتقاق
في " تعاوضنا " العقد الخاص المسى بالمعاوضة .
ثم : ان الظاهر أن الشركة اسم المصدر والمصدر هو الاشتراك ، كالغسل والاغتسال .
فقول القائل " اشتركنا " معناه اذنت للشريك في العمل في هذا المال الممزج ، بان يأذن
هو أيضا في ذلك . ويقول الاخر أيضا " اشتركنا " بهذا المعنى ، والحاصل من المجموع هو
الشركة التي هو اسم المصدر .
وعلى هذا فلابد من ذكر المتعلق في " اشتركنا " مثل ان يقولا " في هذا المال " .
بخلاف " تعوضنا " لان نفس المعاوضة مبدأ مستقل . يعنى " بيننا على أن يكون كل غنم
وغرم لنا وعلينا بيننا " واما " تعاوضنا " بمعنى المبحوث عنه فلا بد فيه أيضا من ذكر
المتعلق ، ولابد ان يكون مبدأ المعاوضة والتعويض بمعنى " جعلنا مالنا هذين كل واحد
منهما عوضا عن الاخر ومعوضا " على الوجه الذي تقدم الإشارة اليه .
والحاصل : انه يمكن قصد المعوضية والعوضية في كل من المالين مقصودا . وح
نقول : ان عقود المعاوضات التي ذكرها الفقهاء جنس لم يتحقق فيه المعاوضة . سواء كان
أحدهما عوضا والاخر معوضا كالبيع ، والصلح الذي فيه عوض ، والهبة المشروط فيها
العوض ، وما كان كل من الطرفين عوضا ومعوضا . فالمعاطات ان وقعت غير مسبوقة
بمساومة بل انما حصلت بمحض الاعطاء والاخذ فهو نوع تراض وإباحة . ولا يدخل في
العقود بمعنى العهود الموثقة . وان وقعت بعد المساومة على قسم من اقسام المعاوضات ،
فهي تابعة لها ، لكنها ليست لازمة . لعدم الاتيان [ بالصيغة ] ، ولا يدخل في عموم " أوفوا
بالعقود " . وكذلك إذا وقعت بعد المساومة على أن يكون كل منهما عوضا ومعوضا . واما
بعد اجراء الصيغة فيصير عهدا موثقا ويجب الوفاء به ويصبر لازما .
والمعاوضة المبحوث عنها إذا خلت عن العقد بعد المساومة على أن يكون كل منهما
عوضا ومعوضا ، فهي معاطاة في المعاوضة - بالمعنى المبحوث عنها - . وإذا جرى الصيغة
بان يقولا " تعاوضنا " فيصير معاوضة لازمة بمعنى المبحوث عنها إذا عرفت هذا ، ظهر لك
انها ليست بيعا حتى يترتب عليها احكامه من الخيارات وغيرها .
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 351
مساهمون: الميرزا القمي
ص٣٥١