التصريح " والظاهر أنه أراد ب - " ما تقدم " هو ما ذكره في الاستدلال على كفاية المعاطاة
في البيع ، بان الظاهر أن الغرض حصول العلم بالرضا ، وهو حاصل .
أقول : وكلامه مبنى على القول بصحة الفضولي ، والا فهو لا يقول بصحته من
الأصل وهو بعيد . واتفاق الأصحاب هنا ظاهرا على لزوم اللفظ ، مما يؤيده اشتراط
الصيغة في أصل البيع . وانه لا يكفى مطلق الرضا . واما قولهم بجواز الاكتفاء بسكوت
البكر في إجازة النكاح الفضولي ، فهو لا يضر لثبوته كاذنها في أصله بالدليل . وبعض
الأخبار الدالة بكفاية السكوت في نكاح العبد 1 أيضا مهجور ومؤول .
الثاني : انه كما يشترط اللفظ في الرضا ، يشترط في الفسخ أيضا . وعن الشهيد ( ره )
في حواشي القواعد - في باب النكاح - أنه قال : لو قال لم اجز كان له الإجازة بعد ذلك .
فالرد هو ان يقول " فسخت " أو ما في معناه . ويؤيده صحيحة محمد بن القيس المتقدمة 2 .
وينقدح عما ذكرنا ان الإجازة والفسخ من باب الإرادة والكراهة ، لا الشهوة والنفرة ،
فلا يكفى محبوبية البيع في الإجازة ، ولا مبغوضيته في الفسخ .
الثالث : انه يظهر مما ذكرنا انه لا يكفى في صحة الفضولي العلم برضا المالك قبل
العقد ، بايجاب العقد ، فلو علم بشاهد الحال انه راض ببيع ملكه ، وباعه ، فلا يخرج بذلك عن
بيع الفضولي ، ولا يدخل في التوكيل . إذ التوكيل يحتاج إلى انشاء مفهم له ، فمحض الرضاء
الباطني لا يكفى في ذلك ، وان أوجب جوازه . وليس معناه الرخصة في الفعل بالخصوص .
الرابع : ان الفسخ لابد ان يكون من المالك أو من قام مقامه . فلا ينفع فسخ الفضولي
كما لا ينفع رضاه . سيما إذا كان أحد الطرفين لنفسه . حتى أنه لو فرض كون الطرفين
فضوليين وحصل التقايل بينهما ، لا يوجب بطلان العقد . إذ بمجرد حصول العقد فضولا ،
تعلق الإجازة للمالك بذلك العقد . ولا يرتفع بتقايل العاقدين . فان المالكين لهما إجازة
مضمون العقد . سواء بقي رضا العاقدين بحاله ، أم لا . ولم نقف في كلامهم على تصريح
بكثير مما ذكرنا .
هامش
1 : كذا . ويحتمل : " في عقد النكاح " أيضا .
2 : الوسائل : ج 14 ص 591 ، أبواب نكاح العبيد والإماء الباب 88 ح 1