فقال : وليدتى باعها ابني بغير اذني . فقال : الحكم ان يأخذ وليدته وابنها . فناشده الذي
اشتراها . فقال : له خذ ابنه الذي باع الوليدة حتى ينفذ لك البيع . فلما اخذه قال أبوه :
ارسل ابني ، فقال لا والله لا ارسل إليك ابنك حتى ترسل ابني ، فلما رأى ذلك سيد
الوليدة أجاز بيع ابنه " 1 .
قوله ( ع ) " خذ ابنه الذي باعك " الظاهر أن المراد اخذه لأجل اخذ الثمن والغرامة ،
وربما نوقش في الرواية بأنها تدل على أن المولى رد البيع أولا ، والقائل بالفضولي لا يقول
بالصحة بعد الرد ولا تنفع الإجازة بعد الرد ، ويمكن دفعه بأنها ليست بصريحة في الرد ولا
ظاهرة ، بل غايته الظهور في عدم الرضا بالاقباض ومطالبة رد الجارية . فلعله كان مترددا
في الفسخ والامضاء .
والتردد لا يستلزم الفسخ ، والمعتبر انما هو الفسخ كما سنشير اليه .
وحجة المانعين الأصل والاجماع المنقول ، وانه تصرف في ملك الغير ، وانه غير
قادر على التسليم . والأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده ، والناهية للبيع عما لا يملك من
طريق العامة والخاصة ، مثل " قوله - ص - لحكم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك " 2 . وما رواه
هامش
1 : التهذيب ج 2 ص 250 وأيضا 138 - الوسائل : ج 14 ص 591 ، أبواب نكاح العبيد والإماء الباب 88 ح 1 .
وفي كلامه ( ره ) محل للكلام من جهات :
1 ) : قال قدسه سره " في الحسن ، لإبراهيم بن هاشم " وفيه ما أسلفناه من أن محققي المتأخرين قالوا إن جملة
ممن ضعفهم أصحابنا القميين ( كسهل بن زياد والبرقى ومحمد بن سنان ) كانوا ثقات ، مؤمنين ، عالمين ، وان
إبراهيم بن هاشم ثقة عين وما روى عنه ، صحيح ، وحكايته كحكاية الصدوق ( ره ) .
2 ) : قد نقل المصنف ( ره ) الرواية من " التهذيب " . والسند هناك كذا " بالاسناد - عن علي بن الحسن بن فضال ،
عن سندى بن محمد ، وعبد الرحمن ؟ بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس " . وقال الشيخ
في آخر التهذيب : وما ذكرته في هذا الكتاب عن علي بن الحسن بن فضال ، فقد اخبرني به أحمد بن عبدون -
المعروف بابن الحاشر - سماعا منه وإجازة ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال .
فليس اسم ولا ذكر ولا اثر من إبراهيم بن هاشم ، في سند هذا الرواية في التهذيب حتى تكون الرواية " حسنة "
لذلك .
3 ) : متن الحديث في ما نقله المصنف ( ره ) أشبه بما في الفقيه والاستبصار ، ويفارق ما في التهذيب في بعض الالفاظ .
2 : صحيح الترمذي : باب ما جاء في كراهة بيع ما ليس عنده - سنن أبي داود : باب في الرجل يبيع ما ليس عنده