في شرائه . ولو كان متزلزلا مطلقا ، لم يرغب فيه أحد ، فيتضرر المغصوب منه . واما
ضرر الغاصب فلا يلتفت اليه . إذ هو صار بنفسه سببا للضرر على نفسه ، والسبب هنا أقوى
من المباشر .
واعلم : ان ظاهر كلامهم في هذه المسئلة ، في صورة تعذر رد العين المغصوبة على
الغاصب . اما لو حبسه الغاصب واخفى على المالك وادعى التعذر ، فالظاهر أن حكمه غير
ما نحن فيه . والاشكال فيه أقل . فإنه سلط المغصوب منه ح ، على البدل . فلا حرج عليه
بوجه . ويصير من باب من اشترى مال الغير مع علمه بذلك . فلا شئ عليه لو اتلفه . بل
ظاهر المشهور عدم جواز الرجوع مع بقائه أيضا ، وان كان الأقوى خلافه . والتفصيل إلى
هذا الكلام في المسئلة المعترضة في البين 1 . فنرجع إلى السؤال ونقول :
إذا لم يفسخ عمرو حين استدعاء زيد ، فهو باق على ملكه ، ولحوق الفسخ من عمرو
بعد حين ، لا ينفع ، فزيد غاصب لمال عمرو ، ويجب عليه ما يجب على الغاصب . وبعد
تسلط العمرو على الملك ، يسترده ، ويجب عليه ايصال ما في ذمته من الثمن اليه ، واما
التوكيل والوصية ، فقد ذهبتا لظاهر عزل زيداياه .
واما تو هم التقاص : فلا مسرح له هنا مع بقاء الملك على ملكيته . والمفروض انه لم
يحصل عقد جديد . وتقاص البدل من باب الحيلولة أيضا لا معنى له ، إذ ليس هنا شيىء الا ما
هو ثابت في ذمته ، وتفسير التقاص بمعنى عدم أدائه اليه ، غير مانوس . اذالتقاص ، اما بنية
التملك عوضا عما في ذمة المقاص منه ، واما باخذ شيىء ليبيعه ويأخذ حقه منه عما في
ذمته . والمفروض انه ليس في ذمة المقاص منه ، شيىء بل انما الموجود عنده هو العين .
ولا يتعلق شيىء بذمة الغاصب ما دام العين باقيا . ولا دليل على انتقال العين إلى البدل ، الا مع عدم العين ، أو ما هو بمنزلة العدم
في نفس الامر عند المغصوب منه . وعلى فرض اسقاط المغصوب منه ، للقيمة عن ذمته فبم
يرجع الغاصب إذا تمكن المغصوب منه من العين . فالرجوع إلى العين مع [ عدم ]
هامش
1 : ولعل أصل هذه العبارة : هذا تفصيل الكلام في المسئلة المعترضة في البين