بأنه يجوز له رد المثل ، أو البدل ، مما اخذه بدلا ( كما ذكره بعض الشافعية ) . واستشكل
عليهم في المسالك بلزوم الجمع بين العوض والمعوض . فقال : لا بد اما من القول بتزلزل
الملكين إلى زمان التمكن من العين فيترادان ( يعنى ان ملكية الغاصب للعين المغصوبة وملكية
المالك البدل كلاهما متزلزل إلى ظهور العين ) أو ان تملك المالك للبدل موقوف على
الياس من العين المغضوبة ، وان جاز له التصرفات فيه .
وأنت خبير بان مخالفة الأصحاب مشكل . ويمكن دفع الاشكال بان اخذ البدل ح ،
انما كان لا جل حيلولة الغاصب بينه وبين عين ماله . فلا مانع من أن يكون ذلك نوعا من
التملك ، وحاصله ان للمالك التصرف في البدل حتى بالاتلاف ، والبيع وغير ذلك . وذلك
مراع إلى حين ظهور العين المغصوبة : فان ظهر العين والبدل باق ، فللغاصب استرداد ماله ،
إذا كان باقيا . بخلاف ما لو اتلفه .
وبالجملة : لا ريب في بقاء العين المغضوبة في ملك المالك إلى أن يتحقق البدل
بعنوان المعاوضة ، فخ ، يرتفع ملكيته عنه . واما ملكية البدل للمالك فهو ثابت ، سواء حصل
المعاوضة ، أم لا . ولكنه مراع بعدم ظهور العين المغصوبة مع بقاء عين البدل في يد المالك ،
وبعد الظهور فيترادان .
ولو تركا التراد فبمحض ذلك لا يحصل الملك الجديد . بل يحتاج إلى عقد
جديد .
والذي ذكرنا ( ان البدل انما يصير ملكا له ، على وجه الحيلولة لا العوض ) هو الظاهر
من التذكرة وغيره . ولا ينافي ذلك اعتبار المثل والقيمة ، بان يقال إنه مناسب
للعوضية ، والا ، فالحيلولة قد يختلف زمانه . فكيف يجعل المعيار ، المثل أو القيمة مطلقا
سواء كان الحيلولة يوما أو عشيرين سنين . لان المغصوب منه ، قد تضرر بسبب حرمانه
عن تصرفه في ماله على اى وجه أراد واحتاج اليه . ويندفع ضرر [ ه ] بان يكون في يده
ما يساوى ماله ، يفعل به ما يشاء كما كان يفعل بماله .
ولازم ذلك جواز بيعه واتلافه وغير ذلك . كما كان يفعل بماله . وان يكون ملكا
مستقرا ظاهرا إلى زمان تلفه . أو ما يقوم مقامه من بيعه بغيره . حتى لا ينافي رغبة الراغبين
جامع الشتات ( فارسي ) — صفحة 261
مساهمون: الميرزا القمي
ص٢٦١