ربما قيل إنهما تدلان بالفحوى على ما نحن فيه . وكيف كان والظاهر أن الشهرة
والاجماع المنقول مع ذلك كاف في اثبات الحكم . وعن الشيخ وابن إدريس ، انه يلزمه
مهر أمثالها . لأنه القاعدة في عوض البضع ، وانه بمنزلة ثمن المثل في غيره .
ثم إن الظاهر عدم الفرق بين علم الأمة بالحرية وعدمه . وعن الدروس تخصيص
ذلك بصورة الاكراه ، لأنه لا مهر لبغى ، وفيه ان ذلك حق الموالى ولا يعتبر رضاها في
دفعه ، واما انتفاء المهر للبغى فالمتبادر هو الحرة ، سيما مع ملاحظة لفظة " المهر " واطلاق
المهر للحرة في مقابل الأمة شاهد عليه ، وخصوصا من جهة إفادة اللام الاستحقاق
الملكي ، وهو مفقود في الأمة .
واختلفوا في جواز رجوع المشترى على البايع بما اغترم من حق عقر الأمة واجرتها ،
على قولين . اقويهما الجواز . لأنه دخل في البيع على أن ينتفع بها مجانا فإذا اغترم في
عوضها يرجع به على من غره ، وربما يستدل بفحوى ما دل على رجوعه اليه بقيمة الولد ،
التي اخذه المالك . ولا باس به ، إذ قد يكون وطيها مرة ليس مما يقابل بها عقرها إذا كان
كثيرا ، سيما مع كونها غير نفيسة . ومع ذلك فقد يكون قيمة الولد التي غرمها في غاية
الحقارة في جنب الولد الذي استفاد منها . فهو مختار المحقق في النافع والشهيد الثاني
في المسالك ، ، وقد بينا ذلك في أوائل كتاب التجارة من هذه المجموعة وغيرها . ويظهر
من الشرايع التردد .
ووجه القول الآخر ان المغرور انما يرجع على من غر [ ه ] إذا لم يحصل له نفع في
مقابله . وهو امارة للمدعى 1 الا ان يراد منع كونه مغرورا ح ، وهذا المنع في أكثر المواضع
مكابرة .
هذا كله إذا كان المشترى جاهلا بأنها للغير ، والظاهر أن حكم ما لو علم ولكن البايع
ادعى الاذن فيه ، أيضا كذلك . واما لو كان المشترى عالما بأنها لغير البايع ولم يدع الاذن
هامش
1 : اى علمها بان ولدها المستولد يكون حرا ، أو علمها بان استيلادها ينجر أحيانا بحريتها ، هذا إذا قلنا بصحة
لفظة " بالحرية " ، ولعلها غلط والصحيح " بالفريه " أو " بالفضولية " وما يؤدى معنى بيع مال الغائب من دون اذنه .
2 : اى امارة لمدعى الجواز . في نسخة بدل " امارة " إغارة "