ولا تجب بقتل الكافر ، ذميا كان أو معاهدا ، استنادا إلى البراءة الأصلية ( 171 ) .
ولو قتل مسلما في دار الحرب ، مع العلم بإسلامه ولا ضرورة ، فعليه القود والكفارة .
ولو ظنه كافرا ، فلا دية ، وعليه الكفارة . ولو كان أسيرا ( 172 ) ، قال الشيخ : ضمن
الدية والكفارة ، لأنه لا قدرة للأسير على التخلص ، وفيه تردد . ولو اشترك جماعة في قتل
واحد ، فعلى كل واحد كفارة ، وإذا قبل من العامد الدية ، وجبت الكفارة قطعا . ولو قتل
قودا ، هل تجب في ماله ؟ قال في المبسوط : لا تجب ، وفيه إشكال ينشأ من كون الجناية سببا .
الرابعة : في العاقلة والنظر في تعيين المحل ( 173 ) ، وكيفية التقسيط ، وبيان اللواحق .
أما المحل : فهو : العصبة ، والمعتق ، وضامن الجريرة ، والإمام .
وضابط العصبة : من يتقرب بالأب ، كالأخوة وأولادهم ، والعمومة وأولادهم . ولا
يشترط كونهم من أهل الإرث في الجاه ( 174 ) . وقيل : هم الذين يرثون دية القاتل لو قتل . وفي
هذا الإطلاق وهم ، فإن الدية يرثها الذكور والإناث ، والزوج والزوجة ، ومن يتقرب بالأم
على أحد القولين . ويختص بها الأقرب فالأقرب ، كما تورث الأموال . وليس كذا العقل فإنه
يختص بالذكور من العصبة دون من يتقرب بالأم ، ودون الزوج والزوجة ، ومن الأصحاب
من خص به ( 175 ) الأقرب ممن يرث بالتسمية . ومع عدمه ، يشترك في العقل بين من يتقرب
بالأم ، مع من يتقرب بالأب أثلاثا . وهو استناد إلى رواية سلمة بن كهل ، عن أمير المؤمنين
عليه الصلاة والسلام وفي سلمة ضعف . وهل يدخل الآباء والأولاد في العقل ؟ قال في
المبسوط وفي الخلاف : لا ، والأقرب دخولهما ، لأنهما أدنى قومه ، ولا يشركهم القاتل في
الضمان .
هامش
( 171 ) : ففي الأزل لم يحكم بالكفارة في قتل الكافر ، ولم يعلم هل جعلها الإسلام الأصل العدم ( دار الحرب ) أي : بلاد الكفار المحاربين
للمسلمين ( ولا ضرورة ) في قتله كتترس الكفار به .
( 172 ) : أي : لو كان المسلم المقتول بظن إنه كافر أسيرا في أيدي الكفار ( على التخلص ) فلم يكن الأسير مفرطا في خلط نفسه مع الكفار
المحاربين ليكون دمه هدرا بلا دية ( سببا ) للقصاص ، وللكفارة ، فلا تسقط الكفارة بعد ثبوتها .
( 173 ) : يعني : من هم العاقلة ( التقسيط ) أي : تقسيم الدية على العاقلة ( والمعتق ) من تفاصيل ولاء المعتق وضامن الجريرة وولاء الإمام
في المقصد الثالث من كتاب الإرث .
( 174 ) : فمع وجود الأولاد يكون الأخوة من العصبة ، وهكذا .
( 175 ) : أي : بالعقل ( بالتسمية ) كالأخوة والأعمام ونحوهما ( أثلاثا ) ثلثان على المتقرب بالأب ، وثلث على المتقرب بالأم ( ضعف ) لأنه
تبرأ ، والتبرية - كما في مجمع البحرين - : ( هم الذين دعوا إلى ولاية علي فخلطوها بولاية أبي بكر وعمر ويثبتون لهم الإمامة
ويبغضون عثمان وطلحة والزبير وعائشة ويرون الخروج مع ولد علي ) ( أدنى ) أي : أقرب ، فتشملهم العصبة ( القاتل ) فلو قتله
أحد العصبة لا يؤخذ منه الدية .