بالجميع ، إن لم يكن عاقلة سواه ، لأن ضمان الإمام مشروط بعدم العاقلة أو عجزهم عن
الدية .
ولو زادت العاقلة عن الدية ( 186 ) ، لم يختص بها البعض ، وقال الشيخ : يخص الإمام
بالعقل من شاء ، لأن التوزيع بالحصص يشق ، والأول أنسب بالعدل . ولو غاب بعض
العاقلة ، لم يخص بها الحاضر . وابتداء زمان التأجيل من حين الموت ( 187 ) .
وفي الطرف من حين الجناية ، لا من وقت الاندمال . وفي السراية من وقت الاندمال ،
لأن موجبها لا يستقر بدونه ، ولا يقف ضرب الأجل على حكم الحاكم . وإذا حال الحول على
موسر ، توجهت مطالبته . ولو مات لم يسقط ما لزمه ، ويثبت في تركته . ولو كانت العاقلة في
بلد آخر ، كوتب حاكمه ( 188 ) بصورة الواقعة ليوزعها ، كما لو كان القاتل هناك . ولو لم يكن
عاقلة ، أو عجزت عن الدية ، أخذت من الجاني . ولو لم يكن له مال ، أخذت من الإمام .
وقيل : مع فقر العاقلة أو عدمها ، تؤخذ من الإمام دون القاتل ، والأول مروي .
ودية الخطأ شبيه العمد ، في مال الجاني ، فإن مات أو هرب ، قيل : تؤخذ من الأقرب
إليه ، ممن ورث ديته . فإن لم يكن فمن بيت المال . ومن الأصحاب من قصرها على
الجاني ( 189 ) ، وتوقع مع فقره يسره ، والأول أظهر .
وأما اللواحق فمسائل :
الأولى : لا يعقل إلا من عرف كيفية انتسابه إلى القاتل ( 190 ) . ولا يكفي كونه من
القبيلة ، لأن العلم بانتسابه إلى الأب ، لا يستلزم العلم بكيفية الانتساب . والعقل مبني على
التعصيب ، خصوصا على القول بتقديم الأولى .
هامش
( 186 ) : كما لو كانت العاقلة ألف إنسان ( لم يختص ) بل تقسط على جميعهم ( يشق ) لأن جمع المال من كثيرين عسر ( الحاضر ) بل
يجعل على الغائب أيضا حصته ويطالب بها عند حضوره .
( 187 ) : لا من حين ضرب الحاكم الأجل ( وفي الطرف ) أي : في الجناية على الأعضاء ( الاندمال ) أي : برء الجرح ( وفي السراية ) كما لو
قطع إصبعه فسرى الجرح وتلفت كفه كلها ثم برء الجرح فلم يزد عن الكف .
( 188 ) : أي : كتب إلى حاكم ذلك البلد ( دون القاتل ) كما مر عند رقم ( 187 ) .
( 189 ) : فلا يؤخذ من ورثته ، وهو المحكي عن ابن إدريس - ره - ( والأول ) وهو الأخذ من ورثته .
( 190 ) : ليثبت إنه من العصبة التي مر تفسيرها عند رقم ( 177 ) وما بعده ( بكيفية الانتساب ) وهي كون الشخص من العصبة
( التعصيب ) يعني : كونه من العصبة ، وليس كل انتساب إلى أب يجعله من العصبة ( الأولى ) ممن يرث بالتسمية .