وفي ذهاب السمع بقطع الأذنين ديتان . ولا يقاس السمع في الريح بل يتوخى سكون
الهواء .
الثالث : في ضوء العينين وفيه الدية كاملة . فإن ادعى ذهابه ، وشهد له شاهدان من
أهل الخبرة ، أو رجل وامرأتان ، إن كان خطأ أو شبيه عمد ( 114 ) ، فقد ثبت الدعوى . فإن
قالا : لا يرجى عوده ، فقد استقرت الدية . وكذا لو قالا : يرجى عوده ، لكن لا تقدير له .
أو قالا : بعد مدة معينة فانقضت ، ولم يعد . وكذا لو مات قبل المدة . أما لو عاد ففيه
الأرش .
ولو اختلفا في عوده ( 115 ) ، فالقول قول المجني عليه مع يمينه . وإذا ادعى ذهاب بصره
وعينه قائمة ، أحلف القسامة وقضي له . وفي رواية تقابل بالشمس ، فإن كان كما قال بقيتا
مفتوحتين . ولو ادعى نقصان إحداهما ، قيست إلى الأخرى ، وفعل كما فعل في
السمع ( 116 ) . ولو ادعى النقصان فيهما ، قيستا إلى عيني من هو من أبناء سنه ، وألزم الجاني
التفاوت بعد الاستظهار بالإيمان . ولا تقاس عين في يوم غيم ، ولا في أرض مختلفة
الجهات ( 117 ) . ولو قلع عينا ، وقال : كانت قائمة ، وقال المجني عليه كانت صحيحة ،
فالقول قول الجاني مع يمينه . وربما خطر أن القول قول المجني عليه مع يمينه ، لأن الأصل
الصحة ، وهو ضعيف ، لأن أصل الصحة معارض بأصل البراءة ، واستحقاق الدية
والقصاص منوط بتيقين السبب ، ولا يقين هنا لأن الأصل ظن لا قطع .
الرابع : الشم وفيه الدية كاملة . وإذا ادعى ( 118 ) ذهابه عقيب الجناية ، اعتبر بالأشياء
الطيبة والمنتنة ، ثم يستظهر عليه بالقسامة ويقضى له ، لأنه لا طريق إلى البينة . وفي رواية
يحرق له حراق وبقرب منه ، فإن دمعت عيناه ونحى أنفه ، فهو كاذب . ولو ادعى نقص
هامش
( 114 ) : دون العمد إذ فيه القصاص ولا يثبت القصاص بالرجل والمرأتين ، بل المال يثبت بذلك .
( 115 ) : فقال الجاني : يعود ضوء العينين ، وقال المجني عليه : لا يعود ( قائمة ) لا آفة ظاهرة بها ( أحلف القسامة ) بأن يحل
خمسين يمينا إن بصره ذاهب ( كما قال ) من ذهاب بصره .
( 116 ) : مما قد مر عند رقم ( 116 ) : مما قد مر عند رقم ( 116 ) ( أبناء سنه ) أي : عمره بقدر عمره ، فلو كان من أبناء الخمسين قيس إلى أبناء الخمسين
وهكذا ( بالأيمان ) أي بأن يحلف هو على نقص عينه ، وهل يحتاج مع ذلك إلى القسامة يعني الأيمان المتعددة ؟ يطلب
ذلك من المفصلات .
( 117 ) : بارتفاع واستواء وانخفاض ( وقال ) الجاني ( قائمة ) لا ضوء لها ( خطر ) بالبال ( الصحة ) أي : صحة العين ( البراءة )
أي : براءة ذمة الجاني من الدية الزائدة ( لأن الأصل ظن ) أي : أصل الصحة .
( 118 ) : المجني عليه ( بالقسامة ) بأن يحلف المجني عليه خمسين يمينا ليظهر صدقه ( البينة ) إذ من أين تعرف البينة إنه لا يشم أو
يشم ( حراق ) كخرقة وقطن وصوف ونحوها ( اجتهاده ) من الدية إذ لا تقدير خاص لها ( ثم عاد ) الشم ( الدية ) لأنها
هبة جديدة من الله تعالى ( فديتان ) دية للأنف ، ودية للشم .