تقدير النقصان . وفي المبسوط يقدر بالزمان . فلو جن يوما وأفاق يوما ، كان الذاهب
نصفه . أو جن يوما وأفاق يومين ، كان الذاهب ثلثه ، وهو تخمين .
ولا قصاص في ذهابه ولا في نقصانه لعدم العلم بمحله ( 111 ) .
ولو شجه ، فذهب عقله ، لم تتداخل دية الجنايتين . وفي رواية : إن كان بضربة واحدة
تداخلتا ، والأول أشبه . وفي رواية لو ضرب على رأسه فذهب عقله انتظر به سنة ، فإن مات
فيها قيد به ، وإن بقي ولم يرجع عقله ، ففيه الدية ، وهي حسنة ، ولو جنى فأذهب العقل
ودفع الدية ثم عاد ، لم يرتجع الدية لأنه هبة مجددة من الله .
الثاني : السمع وفيه الدية إن شهد أهل المعرفة باليأس ( 112 ) . فإن أملوا العود بعد مدة
معينة ، توقعنا انقضاءها . فإن لم يعد ، فقد استقرت الدية . ولو أكذب الجاني عند دعوى
ذهابه ، أو قال : لا أعلم اعتبرت حاله عند الصوت العظيم والرعد القوي ، وصيح به بعد
استغفاله ، فإن تحقق ما ادعاه وإلا أحلف القسامة ، وحكم له . ولو ذهب سمع إحدى
الأذنين ، ففيه نصف الدية .
ولو نقص سمع إحداهما ، قيس إلى الأخرى ، بأن تسد الناقصة وتطلق الصحيحة ،
ويصاح به حتى يقول : لا أسمع ، ثم يعاد عليه ذلك مرة ثانية ، فإن تساوت المسافتان
صدق . ثم تطلق الناقصة وتسد الصحيحة ، ويعتبر بالصوت حتى يقول : لا أسمع ، ثم
يكرر عليه الاعتبار فإن تساوت المقادير في سماعه فقد صدق وتمسح مسافة الصحيحة
والناقصة ، ويلزم من الدية بحساب التفاوت ( 113 ) .
وفي رواية يعتبر بالصوت من جوانبه الأربعة ويصدق مع التساوي ويكذب مع
الاختلاف .
هامش
( 111 ) هل هو القلب ، أو المخ ، أو غيرهما ( شجه ) أي : كسر رأسه ، أو جبهته ، مثلا ( لم تتداخل ) بل تؤخذ منه دية
كاملة للعقل ، ودية الشجة ( تداخلتا ) بأخذ دية العقل فقط ( قيد به ) أي : اقتص منه ( وهي حسنة ) أي : الرواية حسنة
والرواية الحسنة هي التي بعض رواتها كلهم إماميون ممدوحون ولم يزكوا بالعدالة والمدح مثل أن يقال عنه ( وجه في
الشيعة ) ( من زعماء الشيعة ) ونحو ذلك .
( 112 ) : عن عدد سمعه ( استغفاله ) أي : في حال الغفلة ليرى هل يتحرك جسمه فجأة ( ما ادعاه ) المجني عليه من ذهاب
سمعه ( أحلف ) المجني عليه ( القسامة ) خمسين يمينا على أنه ذهب سمعه .
( 113 ) : مثلا لو كانت مسافة السمع الصحيحة خمسين ذراعا ، ومسافة السمع المجني عليها المعيبة عشرة ذراعات ، كان عليه
أربعمئة دينار ( مع التساوي ) بأن سمع من كل جانب عشر ذراعات مثلا ( مع الاختلاف ) بأن سمع من جانب عشر ذراعات ومن جانب عشرين ذراعا - مثلا - ( في الريح ) أي : عند هبوب الريح .