الشم ، قيل : يحلف إذ لا طريق له إلى البينة ، ويوجب له الحاكم ما يؤدي إليه اجتهاده . ولو
أخذ دية الشم ثم عاد ، لم يعد الدية . ولو قطع الأنف ، فذهب الشم ، فديتان .
الخامس : الذوق يمكن أن يقال : فيه الدية لقولهم عليهم السلام : كل ما في الإنسان
منه واحد ففيه الدية . ويرجع فيه عقيب الجناية ( 119 ) ، إلى دعوى المجني عليه مع الاستظهار
بالإيمان . ومع النقصان ، يقضي الحاكم بما يحسم المنازعة تقريبا .
السادس : لو أصيب ، فتعذر عليه الإنزال في حال الجماع ، كان فيه الدية .
السابع : قيل : في سلس البول الدية ، وهي رواية غياث بن إبراهيم ، وفيه ضعف .
وقيل : إن دام إلى الليل ( 120 ) ، ففيه الدية . وإن كان إلى الزوال ، فثلثا الدية . وإلى ارتفاع
النهار ، فثلث الدية . وفي الصوت ، الدية كاملة .
المقصد الثالث :
في الشجاج والجراح ( 121 ) والشجاج ثمان : الحارصة ، والدامية ، والمتلاحمة ، والسمحاق ،
والموضحة والهاشمة ، والنقلة ، والمأمومة .
أما الحارصة : فهي التي تقشر الجلد ( 122 ) ، وفيها بعير . وهل هي الدامية ؟ قال
الشيخ : نعم ، والرواية ضعيفة ، والأكثرون على أن الدامية غيرها ، وهي رواية منصور بن
حازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام .
ففي الدامية - إذن - بعيران ، وهي التي تأخذ في اللحم يسيرا .
وأما المتلاحمة : فهي التي تأخذ في اللحم كثيرا ، ولا تبلغ السمحاق ، وفيها ثلاثة
أبعرة . وهل غير الباضعة ؟ فمن قال : الدامية غير الحارصة ، فالباضعة والمتلاحمة
واحدة . ومن قال : الدامية والحارصة واحدة ، فالباضعة غير المتلاحمة .
وأما السمحاق ( 123 ) : فهي التي تبلغ السمحاقة ، وهي جلدة مغشية للعظم ، وفيها
هامش
( 119 ) : التي هي لوث ( دعوى ) بأن ادعى المجني عليه ذهاب ذوقه ، وقال الجاني لم يذهب ( بالأيمان ) أي القسامة ولعلها
خمسون يمينا هنا أيضا والتفصيل في المفصلات ( تقريبا ) أي : بدية تقريبية إذ لا تقدير معين لديته .
( 120 ) : أي : كان سلسلة طول النهار ( وفي الصوت ) بأن صار بحيث لا يسمع صوته ، فذهب جوهره .
( 121 ) : الشجاج مثل كتاب هو الجرح في الرأس أو الوجه ، والجراح في غيرهما من البدن .
( 122 ) : أي : جلد الرأس والوجه .
( 123 ) : بكسر السين ( جلدة ) رقيقة ( للعظم ) عظم الرأس ( وضح العظم ) أي : يظهر العظم واضحا .