وهل يجوز الاقتصاص قبل الاندمال ( 209 ) ؟ قال في المبسوط : لا ، لما لا يأمن من السراية
الموجبة لدخول الطرف فيها ، وقال في الخلاف : بالجواز مع استحباب الصبر ، وهو أشبه .
ولو قطع عدة من أعضائه خطأ ، جاز أخذ دياتها ، ولو كانت أضعاف الدية ( 210 ) .
وقيل : يقتصر على دية النفس حتى يندمل ، ثم يستوفي الباقي . أو يسري فيكون له ما أخذه
وهو أولى ، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقا .
وكيفية القصاص في الجراح ، أن يقاس بخيط أو شبهه ، ويعلم طرفاه ( 211 ) في موضع
الاقتصاص ، ثم يشق من إحدى العلامتين إلى الأخرى . فإن شق على الجاني ، جاز أن
يستوفي منه في أكثر من دفعة . ويؤخر القصاص في الأطراف ، من شدة الحر والبرد ، إلى
اعتدال النهار . ولا يقتص إلا بحديدة .
ولو قلع عين إنسان ، فهل له قلع عين الجاني بيده ؟ الأولى انتزاعها بحديدة معوجة ،
فإنه أسهل .
ولو كانت الجراحة تستوعب عضو الجاني وتزيد عنه ( 212 ) ، لم يخرج في القصاص إلى
العضو الآخر ، واقتصر على ما يحتمله العضو . وفي الزائد بنسبة المتخلف إلى أصل الجرح . ولو كان
المجني عليه صغير العضو ( 213 ) ، فاستوعبته الجناية ، لم يستوعب في المقتص منه ، واقتصر على قدر
مساحة الجناية .
ولو قطعت أذن إنسان فاقتص ، ثم الصقها المجني عليه ، كان للجاني إزالتها لتحقق
المماثلة ( 214 ) . وقيل : لا لأنها ميتة . وكذا الحكم لو قطع بعضها . ولو قطعها فتعلقت
هامش
( 209 ) : أي : قبل برء الجرح من بدن المجني عليه .
( 210 ) : كما لو قطعت يداه ورجلاه وأذناه ، وأنفه ولسانه ، فإنها تكون خمس ديات كاملات ( يندمل ) يبرأ ، فإن برئ أخذ
مجموع الديات ( ما أخذه ) دية نفس واحدة ( وفاقا ) إجماعا .
( 211 ) : في بدن الجاني ( شق ) أي صعب ( من دفعه ) شيئا فشيئا ( إلا بحديدة ) لا بخشب وحجارة ونحوهما ( أسهل )
حتى إذا كان الجاني قلع العين بغير ذلك .
( 212 ) : كما لو كان الجاني قصيرا ، والمجني عليه طويلا ، فأحدث في جبهته جرحا بطول أصبع ، فلا يقتص المجني عليه
بإحداث جرح في جبهة الجاني بمقدار أصبح يجرح مقدارا من رأسه أيضا ، فلو تحملت جبهة الجاني - مثلا - نصف إصبع
فقط وكانت الجراحة دامية وهي على المشهور التي تقشر جلد الرأس وتأخذ في اللحم يسيرا وديتها بعيران جرح جبهته بقدر
نصف إصبع ، وأخذ منه بعيرا دية للباقي .
( 213 ) : هذا عكس المثال الأول .
( 214 ) : في الشين تشويه الخلقة ( لأنها ميتة ) فليست موردا للقصاص ، لأن مورد القصاص الأذن الحية ( ممكنة ) بقطع أذن
الجاني لا بحد الانفصال بل بحد التعلق بجلدة .