الحادية عشرة : لو اقتص من قاطع اليد ( 200 ) ، ثم مات المجني عليه بالسراية ، ثم
الجاني ، وقع القصاص بالسراية موقعه . وكذا لو قطع يده ثم قتله ، فقطع الولي يد الجاني ،
ثم سرت إلى نفسه . أما لو سرى القطع إلى الجاني أولا ثم سرى قطع المجني عليه ، لم تقع سراية الجاني
قصاصا ، لأنها حاصلة قبل سراية المجني عليه ، فكانت هدرا .
الثانية عشرة : لو قطع يد إنسان فعفا المقطوع ، ثم قتله القاطع فللولي القصاص في
النفس بعد رد دية اليد ( 201 ) . وكذا لو قتل مقطوع اليد ، قتل بعد أن يرد عليه دية يده ، إن
كان المجني عليه أخذ ديتها أو قطعت في قصاص . ولو كانت قطعت من غير جناية ولا أخذ لها
دية ، قتل القاتل من غير رد ، وهي رواية سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليه السلام . وكذا
لو قطع كفا بغير أصابع ، قطعت كفه بعد رد دية الأصابع ( 202 ) . ولو ضرب ولي الدم الجاني
قصاصا ، وتركه ظنا أنه قتل ، وكان به رمق فعالج نفسه وبرئ ، لم يكن للولي القصاص في
النفس حتى يقتص منه بالجراحة أولا . وهذه رواية إبان بن عثمان ، عمن أخبره ، عن أحدهما
عليهما السلام ، وفي أبان ضعف ( 203 ) مع إرساله السند . والأقرب أنه إن ضربه الولي بما ليس
له الاقتصاص به ، اقتص منه ، وإلا كان له قتله ، كما لو ظن أنه أبان عنقه ، ثم تبين خلاف
ظنه بعد انصلاحه ، فهذا له قتله ، ولا يقتص من الولي ، لأنه فعل سائغ .
القسم الثاني
في قصاص الطرف ( 204 ) وموجبه الجناية بما يتلف العضو غالبا ، أو الاتلاف بما قد
يتلف لا غالبا مع قصد الاتلاف .
هامش
( 200 ) : مثاله ، قطع زيد يد عمرو ، فقطع عمرو يد زيد قصاصا ، فمات عمرو من سراية جرح قطع يده ، ثم مات زيد
بالسراية أيضا ( موقعه ) أي : يكون كقتل الجاني قصاصا ( هدرا ) بل يؤخذ من تركة الجاني نصف الدية لسقوط النصف
الآخر بقصاص قطع يد الجاني .
( 201 ) : إذ العفو بحكم الاستيفاء فكأنه أخذ دية يده ( مقطوع اليد ) أي : قتل قاتل شخصا مقطوع اليد ( المجني عليه ) المقتول
( ديتها ) دية يده ( من غير جناية ) كما لو وقع حجر عليه ، أو سقط هو من شاهق فقطعت يده .
( 202 ) : دية كل إصبع عشر دية النفس على المشهور ، وقيل : للإبهام الثلث ، وللأربع البواقي الثلثا بالسوية - كما سيأتي في
كتاب الديات - ( ولو ضرب ) بسيف ونحوه بقصد القتل ( في النفس ) أي : قتله ( بالجراحة أولا ) بأن يضرب الجاني ولي
المقتول ظلما بمثل ضربه له .
( 203 ) : لأنه من الناووسية وإن كان فيمن نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ( مع إرساله ) لأن أبانا رواه عمن أخبره
عن أحدهما - يعني الباقر أو الصادق عليهما السلام - ( بما ليس له ) كالضرب بالعصا ونحوه ( اقتص منه ) من ولي المقتول
( كان له قتله ) ثانيا ( أبان عنقه ) أي : قطعه ( له قتله ) ثانيا ( سائغ ) أي : جائز .
( 204 ) : أي : العضو ، مقابل قصاص النفس ( غالبا ) كما لو أدخل مسمارا في عينه فإنه سبب لإتلاف العين غالبا ، سواء كان
قصده من ذلك إتلاف العين أم لا ( لا غالبا ) كما لو ضرب بكفه ضربا غير شديد ، فعميت عينه ، فإن الضرب قد يتلف
العين أما لا غالبا ، بشرط أن يكون قصده من هذا الضرب إتلاف عينه ، في هاتين الصورتين يحق للمجني عليه أن يعمي
عين الجاني قصاصا .