ويشترط في جواز الاقتصاص : التساوي في الإسلام ، والحرية ، أو يكون المجني عليه
أكمل ( 205 ) .
فيقتص للرجل من المرأة ولا يؤخذ الفضل ، ويقتص لها منه بعد رد التفاوت في النفس
أو الطرف . ويقتص للذمي ، ولا يقتص له من مسلم . وللحر من العبد ، ولا
يقتص للعبد من الحر . كما لا يقتص له في النفس ( 206 ) . وللتساوي في السلامة ، فلا تقطع
اليد الصحيحة بالشلاء ، ولو بذلها الجاني . ويقطع الشلاء بالصحيحة ، إلا أن يحكم أهل
الخبرة أنها لا تنحسم ، فيعدل إلى الدية تفصيا من خطر السراية .
وتقطع اليمين باليمين . فإن لم يكن يمين ، قطعت بها يسراه . ولو لم يكن يمين ولا
يسار ، قطعت رجله استنادا إلى الرواية .
وكذا لو قطع أيدي جماعة على التعاقب ، قطعت يداه ورجلاه بالأول فالأول ، وكان لمن
يبقى الدية .
ويعتبر التساوي بالمساحة في الشجاج ( 207 ) طولا وعرضا ، ولا يعتبر نزولا بل يراعى
حصول اسم الشجة ، لتفاوت الرؤوس في السمن .
ولا يثبت القصاص فيما فيه تغرير ( 208 ) ، كالجائفة والمأمومة . وتثبت في الحارصة
والباضعة والسمحاق والموضحة ، وفي كل جرح لا تغرير في أخذه ، وسلامة النفس معه
غالبة ، فلا يثبت في الهاشمة ولا المنتقلة ، ولا في كسر شئ من العظام ، لتحقق التغرير .
هامش
( 205 ) : كالجاني الكافر ، أو المرأة ، والمجني عليه المسلم أو الرجل ( أو الطرف ) فلو قتل رجل امرأة عمدا ظلما قتل الرجل بعد
رد خمسمائة دينار إليه ، أو قلع الرجل عينا واحدة من المرأة ، قلعت المرأة عينه قصاصا بعد رد مئتين وخمسين دينارا إليه .
( 206 ) : فلو قتل الحر عبدا ، لا يقتل الحر قصاصا ( بالشلاء ) أي : اليابسة ، ( ولو بذلها ) أي : رضي الجاني بقطع يده
الصحيحة ( لا تنحسم ) أي : لا ينقطع دمها ولا يطيب جرحها ويخشى السراية وموته ( تفصيا ) أي : تخلصا .
( 207 ) : وهي الجروح والكسور في الرأس ( اسم الشجة ) أنواعها ثمانية : الحارصة ، والدامية ، والمتلاحمة ، والسمحاق ،
والموضحة والهاشمة ، والمنقلة ، والمأمومة ، وسيأتي معانيها وأحكامها في أواخر كتاب الديات .
( 208 ) : أي : معرض بالنفس أو العضو للتلف أو الزيادة عن الجناية ، لأنه إذ لم يتلف من الجاني ، فربما يتلف من القصاص ،
ولا يجوز في القصاص أكثر من الجناية ( فالجائفة ) هي الضربة التي تصل إلى الجوف من أية جهة كانت ( والمأمومة ) هي التي
تصل إلى المخ ( ولا تغرير في أخذه ) باحتمال تلف نفس أو عضو ، أو زيادة عن الجناية .