كان أحدهما عامدا والآخر خاطئا ، كان القصاص على العامد بعد الرد ، لكن هنا الرد من
العاقلة . وكذا لو شاركه سبع ، لم يسقط القصاص ، لكن يرد عليه الولي نصف ديته .
الخامسة : للمحجور عليه لفلس أو سفه استيفاء القصاص ( 190 ) ، لاختصاص الحجر
بالمال . ولو عفا على مال ورضي القاتل ، قسمه على الغرماء . ولو قتل وعليه دين ، فإن أخذ
الورثة الدية ، صرفت في ديون المقتول ووصاياه كما له ، وهل للورثة استيفاء القصاص من
دون ضمان ما عليه من الديون ؟ قيل : نعم ، تمسكا بالآية وهو أولى ، وقيل : لا ، وهو
مروي .
السادسة : إذا قتل جماعة على التعاقب ، ثبت لولي كل واحد منهم القود ، ولا يتعلق
حق واحد بالآخر . فإن استوفى الأول ، سقط حق الباقين لا إلى بدل ( 191 ) ، على تردد . ولو
بادر أحدهم فقتله ، فقد أساء وسقط حق الباقين ، وفيه إشكال ينشأ من حيث تساوي الكل في سبب
الاستحقاق .
السابعة : لو وكل في استيفاء القصاص ، فعزله قبل القصاص ثم استوفى ( 192 ) ، فإن
علم فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية . أما لو عفا الموكل ثم استوفى ولما
يعلم ، فلا قصاص أيضا ، وعليه الدية للمباشرة ، ويرجع بها على الموكل لأنه غار .
الثامنة : لا يقتص من الحامل ( 193 ) حتى تضع . ولو تجدد حملها بعد الجناية ، فإن ادعت
الحمل وشهدت لها القوابل ، ثبت . وإن تجردت دعواها ، قيل : يؤخذ بقولها ، لأن فيه دفعا
هامش
( 190 ) : بأن يقتص من قاتل مورثه ولا يأخذ منه الدية ( ولو قتل ) شخص ( كماله ) أي : كما أن مال المقتول يصرف في ديون
نفسه ، كذلك ديته ( بالآية ) وهي قوله تعالى ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) .
( 191 ) : أي : لا بدل لهم ( على تردد ) لاحتمال أن يكون للآخرين الدية ( أحدهم ) غير الأول ( أساء ) بناء على ترجيح
السابق عليه ( وفيه ) أي : في سقوط حق الباقين ( إشكال ) لاحتمال الدية للآخرين ( سبب الاستحقاق ) وهو القتل ظلما
فكيف يسقط حقهم جميعا لاستيفاء أحدهم حقه .
( 192 ) : بعد العزل ( فإن ) كان قد ( علم ) بالعزل قبل القصاص ( فعليه ) الوكيل ( القصاص ) لأنه قتل الجاني عمدا ظلما ( غار )
اسم فاعل من الغرور ، والمغرور يرجع على من غره .
( 193 ) : لو قتلت ظلما شخصا ( وشهدت لها ) بالحمل ( ثبت ) الحمل فلا يقتص منها حتى تضع ( تجردت ) عن شهادة القوابل
( السلطان ) الذي جعله الله تعالى لولي المقتول بقول سبحانه : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا )
" بالاغتذاء " بالطعام فلا يحتاج إلى اللبن .