وهنا مسائل :
الأولى : إذا كان له ( 185 ) أولياء لا يولى عليهم ، كانوا شركاء في القصاص ، فإن حضر
بعض وغاب الباقون ، قال الشيخ : للحاضر الاستيفاء ، بشرط أن يضمن حصص الباقين
من الدية . وكذا لو كان بعضهم صغارا . وقال : لو كان الولي صغيرا ، وله أب أو جد ، لم
يكن لأحد أن يستوفي حتى يبلغ ، سواء كان القصاص في النفس أو في الطرف ، وفيه
إشكال ( 186 ) . وقال : يحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ، أو يفيق المجنون ، وهو أشد إشكالا
من الأول .
الثانية : إذا زادوا على الواحد فلهم القصاص ، ولو اختار بعضهم الدية وأجاب
القاتل ، جاز . فإذا أسلم ( 187 ) سقط القود على رواية ، والمشهور أنه لا يسقط ، وللآخرين
القصاص ، بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه . ولو امتنع من بذل نصيب من يريد الدية ،
جاز لمن أراد القود أن يقتص ، بعد رد نصيب شريكه . ولو عفا البعض لم يسقط القصاص
وللباقين أن يقتصوا ، بعد رد نصيب من عفا على القاتل .
الثالثة : إذا أقر أحد الوليين ، بأن شريكه عفا عن القصاص على مال ، لم يقبل إقراره
على الشريك ، ولا يسقط القود في حق أحدهما وللمقر أن يقتل ، لكن بعد أن يرد نصيب
شريكه . فإن صدقه ( 188 ) ، فالرد له ، وإلا كان للجاني . والشريك على حاله في شركة
القصاص
الرابعة : إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل ولده ، أو المسلم والذمي في قتل
ذمي ( 189 ) ، فعلى الشريك القود . ويقتضي المذهب أن يرد عليه الآخر نصف ديته . وكذا لو
هامش
( 185 ) : للمقتول ظلما ( لا يولي عليهم ) أي كاملين لا صغارا أو مجانين ( الاستيفاء ) أي : القصاص ، كما لو كان للمقتول
خمسة بنين فحض أحدهم وقتل القاتل ، كان عليه لكل واحد من الأربعة مئتان من الدنانير ( صغارا ) ضمن حصصهم
( صغيرا ) فقتلت أمه مثلا وهذا الصغير هو الوارث الوحيد ، وكان القاتل زوجها ، الذي ليس أبا للصغير ( يستوفي ) أي :
يقتص ويقتل القاتل .
( 186 ) : لما سبق في كتاب الحجر المسألة السابقة من أحكام الحجر ، وفي كتاب اللقطة - المسألة السادسة من أحكام اللقيط من
جواز القصاص إذا كان مصلحة للصغير ، أو لم تكن مفسدة له على الخلاف ( يحبس ) جمعا بين الحقين .
( 187 ) : أي : أعطى الدية ( يردوا عليه ) على الجاني ( فأداه ) من الدية ( امتنع ) القاتل ( شريكه ) الذي هو من ورثة المقتول
ظلما .
( 188 ) : أي : الشريك بأن قال نعم أنا عفوت حصتي من القصاص ( فالرد ) له أي : للشريك ، لأنه عفى عن القصاص لا
عن الدية .
( 189 ) : إذ لا يقتل الأب بولده ، ولا المسلم بالذمي ( الشريك ) وهو الأجنبي والذمي ( نصف الدية ) أي : إذ يرد الأب على
الأجنبي الذي وجب قتله قصاصا نصف ديته ، وكذا يرد المسلم على الذمي الذي يقتل قصاصا نصف ديته ( بعد الرد )
أي : رد الخاطئ نصف دية العامد إليه ( من العاقلة ) لا من نفس القاتل خطأ ، لأن دية قتل الخطأ على عاقلة القاتل
وهم أقرباؤه لأبيه ( يرد عليه الولي ) لو قتله قصاصا .