الثالثة : لو استوفى بالقسامة ، فقال آخر : أنا قتلته منفردا ، قال في الخلاف : كان
الولي بالخيار ( 175 ) . وفي المبسوط : ليس له ذلك ، لأنه لا يقسم إلا مع العلم ، فهو مكذب
للمقر .
الرابعة : إذا اتهم ، والتمس الولي حبسه ( 176 ) حتى يحضر بينة ، ففي إجابته تردد .
ومستند الجواز ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : " أن النبي صلى الله عليه وآله ،
كان يحبس في تهمة الدم ستة أيام ، فإن جاء الأولياء ببينة ثبت ، وإلا خلى سبيله " وفي
السكوني ضعف .
الفصل الرابع : في كيفية الاستيفاء : قتل العمد يوجب القصاص لا الدية ، فلو عفا
الولي على مال ، لم يسقط القود . ولم تثبت الدية ، إلا مع رضاء الجاني . ولو عفا ولم يشترط
المال ، سقط القود ولم تثبت الدية . ولو بذل الجاني القود ( 177 ) ، لم يكن للولي غيره . ولو طلب
الدية فبذلها الجاني صح ، ولو امتنع لم يجز . ولو لم يرض الولي بالدية ، جاز المفاداة بالزيادة .
ولا يقضى بالقصاص ، ما لم يتعين التلف بالجناية . ومع الاشتباه ، يقتصر على
القصاص في الجناية لا في النفس .
ويرث القصاص من يرث المال ، عدا الزوج والزوجة ، فإن لهما نصيبهما من الدية في
عمد أو خطأ . وقيل : لا يرث القصاص إلا العصبة ( 178 ) دون الأخوة والأخوات من الأم ومن
يتقرب بها ، وهو الأظهر . وقيل : ليس للنساء عفو ولا قود ، على الأشبه
وكذا يرث الدية من يرث المال ( 179 ) ، والبحث فيه كالأول ، غير أن الزوج والزوجة
هامش
( 175 ) : بين أخذ الدية من أيهما شاء ، وإن كان القتل عمدا فخير بين قتل أيهما شاء قصاصا وبين أخذ الدية من أيهما شاء .
( 176 ) : حبس المتهم بالقتل .
( 177 ) : أي : سلم نفسه للقصاص ( المفاداة ) أي : يفدي نفسه بأكثر من الدية إذا رضي الولي ( التلف ) أي : حصول الموت
( في الجناية ) فلو قطع زيد يد عمرو فمات ولم يعلم أن الموت كان بسبب قطع اليد أو لا ، لم يجز لولي عمرو قتل زيد ،
بل قطع يد زيد فقط .
( 178 ) : وهم المتقربون إلى المقتول من جهة الأب كالأولاد ، والأخوة من الأب ، وأولادهم ، والأعمام لنفسه أو لأبيه ( للنساء )
كبنات المقتول ، أو أخواته ، أو عماته ، أو بنات إخوته ، وبنات أعمامه ، وهكذا ( عفو ولا قود ) فليس لهن أن يعفين
القاتل ولا الإلزام بالقصاص ، بل ذلك للرجال من العصبة .
( 179 ) : فمع وجود الأولاد والأبوين لا نصيب للأخوة والأجداد ، ومع وجود الأخوة والأجداد لا نصيب للأعمام ( كالأول ) من
حرمان المتقرب بالأم وحدها عن الدية ، فلو قتل زيد وله إخوة لأبيه فقط ، أو لأبويه ، وإخوة لأمه ، ورث الدية الأخوة
للأب فقط ، أو لأخوة للأبوين ، دون الأخوة للأم فقط ( على التقديرات ) سواء وقلنا بحرمان المتقرب بالأم أم لا ، وسواء
قلنا بأن النساء يرثن القصاص أم لا ، وسواء قلنا للنساء عفو وقود أم لا .