يرثان من الدية على التقديرات . وإذا كان الولي واحدا جاز له المبادرة ( 180 ) ، والأولى توقفه
على إذن الإمام ، وقيل : يحرم المبادرة ويعزر لو بادر . وتتأكد الكراهية في قصاص الطرف .
وإن كانوا جماعة ، لم يجز الاستيفاء إلا بعد الاجتماع ( 181 ) ، إما بالوكالة أو بالإذن
لواحد . وقال الشيخ رحمه الله : يجوز لكل منهم المبادرة ، ولا يتوقف على إذن الآخر ، لكن
يضمن حصص من لم يأذن . وينبغي للإمام أن يحضر عند الاستيفاء شاهدين فطنين احتياطا ،
ولإقامة الشهادة إن حصلت مجاحدة . ويعتبر الآلة لئلا تكون مسمومة ، خصوصا في قصاص
الطرف . ولو كانت مسمومة ، فحصلت منها جناية بسبب السم ضمنه . ويمنع من الاستيفاء
بالآلة الكالة ، تجنبا للتعذيب . ولو فعل أساء ولا شئ عليه .
ولا يقتص إلا بالسيف ( 182 ) . ولا يجوز التمثيل به ، بل يقتصر على ضرب عنقه ، ولو
كانت الجناية بالتغريق أو بالتحريق أو بالمثقل أو بالرضخ .
وأجرة من يقيم الحدود ( 183 ) من بيت المال ، فإن لم يكن بيت مال أو كان هناك ما هو
أهم ، كانت الأجرة على المجني عليه ، ولا يضمن المقتص سراية القصاص . نعم ، لو تعدى
ضمن . فإن قال : تعمدت ، اقتص منه في الزائد ، وإن قال : أخطأت أخذت منه دية
العدوان . ولو خالفه المقتص منه في دعوى الخطأ ، كان القول قول المقتص مع يمينه .
وكل من يجري بينهم القصاص في النفس ، يجري في الطرف ( 184 ) . ومن لا يقتص له
في النفس ، لا يقتص له في الطرف
هامش
( 180 ) : بالقصاص من القاتل ( وتتأكد ) أي : قصاص الطرف بدون إذن الإمام أشد كراهية من قصاص النفس بدون إذنه .
( 181 ) : اجتماعهم بالرأي ، ولا يشترط بالأجساد ( بالوكالة ) لأجنبي عنهم ( لواحد ) منهم ( مجاحدة ) أي : تناكر بين الجاني ،
وبين من يقتص منه ( ضمنه ) كما لو سرى السم في جسمه ( الكالة ) غير الحادة .
( 182 ) : فلا يقتل بحرق ، أو غرق ، أو خنق ، أو نحوها ( التمثيل ) أي : تقطيع أعضائه لا قبل موته ولا بعد موته ( ولو
كانت ) يعني : حتى ولو كانت ( بالتغريق ) أي : الإغراق ( بالمثقل ) أي : وضع حجر ثقيل ونحوه عليه حتى مات
( بالرضخ ) أي : الرمي بالحجارة .
( 183 ) : من قتل ، أو قطع ، أو جلد ونحو ذلك ( المقتص ) الذي فعل القصاص ( سراية القصاص ) بحيث مات أو تلف بعض
أعضائه ( لو تعدى ) بقطع زيادة على المقدار الواجب ( دعوى الخطأ ) بأن قال المقتص منه تعمدت أنت ، وقال المقتص
أخطأت أنا .
( 184 ) : فيقتص للرجل المسلم من الرجل المسلم والرجل الكافر ، ومن المرأة المسلمة والمرأة الكافرة في الأعضاء ، وكذا يقتص
للمرأة المسلمة والمرأة الكافرة وهكذا دواليك ( لا يقتص له في الطرف ) كما لو قطع الرجل يد المرأة لا تقطع يد الجاني ، كما
لا يقتل الرجل بالمرأة وهكذا .