يصح ( 148 ) ، لأنه عفا عما لم يثبت ، وفيه إشكال إذ العفو لا يتوقف على ثبوت الحق عند
الحاكم .
وأما القسامة ( 149 ) : فيستدعي البحث فيها مقاصد
الأول : في اللوث ولا قسامة مع ارتفاع التهمة ، وللولي إحلاف المنكر يمينا واحدة ،
ولا يجب التغليظ . ولو نكل ، فعلى ما مضى من القولين .
واللوث إمارة ، يغلب معها الظن بصدق المدعي ، كالشاهد ولو واحدا . وكذا لو وجد
متشحطا بدمه ، وعنده ذو سلاح عليه الدم ( 150 ) ، أو في دار قوم ، أو في محلة منفردة عن
البلد لا يدخلها غير أهلها ، أو في صف مقابل للخصم بعد المراماة .
ولو وجد في قرية مطروقة ( 151 ) ، أو خلة من خلال العرب ، أو في محلة منفردة مطروقة .
وإن انفردت ، فإن كان هناك عداوة فهو لوث ، وإلا فلا لوث ، لأن الاحتمال متحقق هنا .
ولو وجد بين قريتين ، فاللوث لأقربهما إليه ( 152 ) . ومع التساوي في القرب ، فهما في اللوث
سواء .
أما من وجد في زحام ، على قنطرة أو بئر أو جسر أو مصنع ، فديته على بيت المال .
وكذا لوجد في جامع عظيم أو شارع . وكذا لو وجد في فلاة .
هامش
( 148 ) : أي : لم يصح العفو ، فلو قامت بينة بعد ذلك جاز الاقتصاص منه ( عند الحاكم ) بل يتوقف على وجود حق في
الواقع .
( 149 ) : هي - كما سيأتي - في قتل العمد خمسون يمينا ، وفي قتل الخطأ خمس وعشرون يمينا ( في اللوث ) وهو حصول ما يظن
معه بصدق الدعوى ووجود التهمة ( التغليظ ) في اليمن بأن يقول مثلا " والله المنتقم من الكاذبين القاصم للظالمين . . "
وهكذا وقد مضى تفصيل ذلك في كتاب القضاء عند رقم ( 91 ) وما بعده ( نكل ) أي : لم يحلف من عليه الحلف ( من
القولين ) قول يقضي عليه بالنكول ، وقول برد اليمين على المدعي فإن حلف ثبت حقه ، وإن امتنع سقط حقه وقد مضى
تفصيل ذلك في كتاب القضاء ، عند رقم ( 79 ) وما بعده .
( 150 ) : أي : على سلاحه الدم ( منفردة ) أي : منفصلة ( بعد المراماة ) أي : بعد رمي كل صف السهام إلى الصف الآخر ،
فإذا وجد قتيل في أحد الصفين فاللوث على الصف الآخر .
( 151 ) : أي : يكثر الذهاب والإياب فيها ( أو خلة ) هي الفرجة بين المنازل وتسمى اليوم الساحة ( منفردة ) غير متصلة ببلد
( عداوة ) بين المقتول وبين هذه القرية ( الاحتمال ) بأن يكون القاتل من المستطرقين ، فليس هناك غلبة ظن أو تهمة
بالنسبة لأهل القرية خاصة .
( 152 ) : إلى المقتول ، كما لو كانت المسافة بينه وبين قرية نصف فرسخ ، وبينه وبين قرية أخرى ربع فرسخ ( أو بئر ) أي : في
بئر ( فلاة ) أي : صحراء .