الغرماء . ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ ( 134 ) ، تخير الولي تصديق أحدهما ، وليس
له على الآخر سبيل ولو أقر بقتله عمدا ، فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول ، درئ عنهما
القصاص والدية ، وودي ( 135 ) المقتول من بيت المال ، وهي قضية الحسن عليه السلام .
وأما البينة : فلا يثبت ما يجب به القصاص إلا بشاهدين ، ولا يثبت بشاهد وامرأتين
وقيل : تثبت به الدية ، وهو شاذ
ولا بشاهد ويمين ( 136 ) ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية ، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة
وكسر العظام والجائفة .
ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال ، كقوله ضربه بالسيف فمات ، أو فقتله أو
فأنهر ( 137 ) دمه فمات في حاله ، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات ، وإن طالت المدة .
ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة ، لم يلتفت إلى إنكاره . وإن صدقها وادعى
الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه . وكذا الحكم في الجراح ، فإنه لو قال الشاهد
ضربه فأوضحه قبل . ولو قال اختصما ، ثم افترقا وهو مجروح ، أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم
يقبل ، لاحتمال أن يكون من غيره . وكذا لو قال : فجرى دمه .
وأما لو قال : فأجرى دمه ، قبلت . ولو قال : أسال دمه فمات قبلت في الدامية دون ما
زاد ( 138 ) . ولو قال أوضحه ، فوجدنا فيه موضحتين ( 139 ) سقط القصاص لتعذر المسافات في
هامش
( 134 ) : كما لو وجد عمرو مقتولا فقال زيد : أنا قتلته عمدا ، وقال بكر : أنا قتلته خطأ .
( 135 ) : أي أعطي ديته ( قضية الحسن ) وهي قصة مفصلة ذكرها في الوسائل " كتاب القصاص " - أبواب دعوى القتل - الباب
الرابع - الحديث الأول " .
حاصلها : أن رجلا ادعى القتل ، فجاء آخر وقال أنا القاتل فحول علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام القضية إلى
ولده الحسن عليه السلام ، فخلى الحسن سبيلهما ، وحكم بديته من بيت المال ، ودفع أمير المؤمنين عليه السلام الدية .
( 136 ) : أي : شاهد ويمين المدعي ( الهاشمة ) وهي الضربة التي تهشم العظم وديتها عشر من الإبل ( والمنقلة ) هي الضربة التي
تحوج إلى نقل العظم ، وديتها خمسة عشر بعيرا ( وكسر العظام ) فيه الحكومة ( والجائفة ) هي الضربة التي تصل إلى الجوف ،
وفيها ثلث دية ذلك العضو ، وسيأتي التفصيل ذلك كله في كتاب الديات " المقصد الثالث في الشجاج والجراح " .
( 137 ) : أي : فأجرى ( في الجراح ) فإنه يجب كون الشهادة عليه خالية عن الاحتمال فأوضحه أي : أظهر عظمه ، وفيه الدية
خمسة أبعرة ( مشجوجا ) أي : مكسورا ( فجرى دمه ) ولم يقل من تلك الضربة .
( 138 ) : الدامية هي الضربة التي تأخذ في اللحم يسيرا وتدمى ، وفي الجواهر - بعد قوله فما زاد - : ( بناء على عدم صراحة
قوله - فمات - في التسبيب لكنه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله - ضربه فمات - من العبارة الصافية عن
الاحتمال " .
( 139 ) : ولم يعلم أيتهما لهذا الجاني ، وأيتهما لآخر ( المساواة ) إذ يجب كون القصاص مساويا للجناية ، فلو لم يعلم أيتهما لهذا
الجاني ، لا يجوز القصاص منه ( خطر ) أي : بدر إلى الذهن ( وفيه ضعف ) إذ محل القصاص معتبر ، ففي موضع أيهما
يقع القصاص ؟ .