تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 993

مساهمون:

ص٩٩٣
الغرماء . ولو أقر واحد بقتله عمدا وآخر بقتله خطأ ( 134 ) ، تخير الولي تصديق أحدهما ، وليس له على الآخر سبيل ولو أقر بقتله عمدا ، فأقر آخر أنه هو الذي قتله ورجع الأول ، درئ عنهما القصاص والدية ، وودي ( 135 ) المقتول من بيت المال ، وهي قضية الحسن عليه السلام . وأما البينة : فلا يثبت ما يجب به القصاص إلا بشاهدين ، ولا يثبت بشاهد وامرأتين وقيل : تثبت به الدية ، وهو شاذ ولا بشاهد ويمين ( 136 ) ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية ، كقتل الخطأ والهاشمة والمنقلة وكسر العظام والجائفة . ولا تقبل الشهادة إلا صافية عن الاحتمال ، كقوله ضربه بالسيف فمات ، أو فقتله أو فأنهر ( 137 ) دمه فمات في حاله ، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات ، وإن طالت المدة . ولو أنكر المدعى عليه ما شهدت به البينة ، لم يلتفت إلى إنكاره . وإن صدقها وادعى الموت بغير الجناية ، كان القول قوله مع يمينه . وكذا الحكم في الجراح ، فإنه لو قال الشاهد ضربه فأوضحه قبل . ولو قال اختصما ، ثم افترقا وهو مجروح ، أو ضربه فوجدناه مشجوجا لم يقبل ، لاحتمال أن يكون من غيره . وكذا لو قال : فجرى دمه . وأما لو قال : فأجرى دمه ، قبلت . ولو قال : أسال دمه فمات قبلت في الدامية دون ما زاد ( 138 ) . ولو قال أوضحه ، فوجدنا فيه موضحتين ( 139 ) سقط القصاص لتعذر المسافات في
هامش
( 134 ) : كما لو وجد عمرو مقتولا فقال زيد : أنا قتلته عمدا ، وقال بكر : أنا قتلته خطأ . ( 135 ) : أي أعطي ديته ( قضية الحسن ) وهي قصة مفصلة ذكرها في الوسائل " كتاب القصاص " - أبواب دعوى القتل - الباب الرابع - الحديث الأول " . حاصلها : أن رجلا ادعى القتل ، فجاء آخر وقال أنا القاتل فحول علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام القضية إلى ولده الحسن عليه السلام ، فخلى الحسن سبيلهما ، وحكم بديته من بيت المال ، ودفع أمير المؤمنين عليه السلام الدية . ( 136 ) : أي : شاهد ويمين المدعي ( الهاشمة ) وهي الضربة التي تهشم العظم وديتها عشر من الإبل ( والمنقلة ) هي الضربة التي تحوج إلى نقل العظم ، وديتها خمسة عشر بعيرا ( وكسر العظام ) فيه الحكومة ( والجائفة ) هي الضربة التي تصل إلى الجوف ، وفيها ثلث دية ذلك العضو ، وسيأتي التفصيل ذلك كله في كتاب الديات " المقصد الثالث في الشجاج والجراح " . ( 137 ) : أي : فأجرى ( في الجراح ) فإنه يجب كون الشهادة عليه خالية عن الاحتمال فأوضحه أي : أظهر عظمه ، وفيه الدية خمسة أبعرة ( مشجوجا ) أي : مكسورا ( فجرى دمه ) ولم يقل من تلك الضربة . ( 138 ) : الدامية هي الضربة التي تأخذ في اللحم يسيرا وتدمى ، وفي الجواهر - بعد قوله فما زاد - : ( بناء على عدم صراحة قوله - فمات - في التسبيب لكنه مناف لما سمعته سابقا منه من جعل قوله - ضربه فمات - من العبارة الصافية عن الاحتمال " . ( 139 ) : ولم يعلم أيتهما لهذا الجاني ، وأيتهما لآخر ( المساواة ) إذ يجب كون القصاص مساويا للجناية ، فلو لم يعلم أيتهما لهذا الجاني ، لا يجوز القصاص منه ( خطر ) أي : بدر إلى الذهن ( وفيه ضعف ) إذ محل القصاص معتبر ، ففي موضع أيهما يقع القصاص ؟ .