تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
الاستيفاء ويرجع إلى الدية وربما خطر الاقتصاص بأقلهما ، وفيه ضعف ، لأنه استيفاء في محل لا يتحقق توجه القصاص فيه . وكذا لو قال قطع يده ( 140 ) ، ووجد مقطوع اليدين ولا يكفي قوله فأوضحه ولا شجه حتى يقول : هذه الموضحة أو هذه الشجة ، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر . ويشترط فيهما ( 141 ) التوارد على الوصف الواحد ، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر عشية ، أو بالسكين والآخر بالسيف ، أو القتل في مكان معين والآخر في غيره ، لم يقبل . وهل يكون ذلك لوثا ؟ قال في المبسوط : نعم ، وفيه إشكال لتكاذبهما . أما لو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة ، لم يثبت ، وكان لوثا لعدم التكاذب .
وهنا مسائل : الأولى : لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقا ( 142 ) ، وشهد الآخر بالإقرار عمدا ، ثبت القتل وكلف المدعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم يقبل منه ، لأنه إكذاب للبينة . وإن قال : عمدا ، قبل . وإن قال خطأ وصدقه الولي فلا بحث ، وإلا فالقول قول الجاني مع يمينه . ولو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا ، والآخر بالقتل المطلق ، وأنكر القاتل العمد وادعاه الولي ، كانت شهادة الواحد لوثا ، ويثبت الولي دعواه بالقسامة إن شاء . الثانية : لو شهدا بقتل على اثنين ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين ، أنهما هما القاتلان ( 143 ) ، على وجه لا يتحقق معه التبرع ، أو إن تحقق لا يقتضي إسقاط الشهادة ، فإن
هامش
( 140 ) : ولم يعين اليد ، فإنه ينتقل إلى الدية ولا يقتص منه . ( 141 ) : في الشاهدين ( لوثا ) أي : تهمة وإمارة توجب الظن بالصدق ( لتكاذبهما ) أي : ظاهر شهادة كل واحد منهما كذب شهادة الآخر ( بالمشاهدة ) يعني : قال أحد الشاهدين أقر الجاني بالجناية ، وقال الآخر : رأيته جنى . ( 142 ) : أي : بدون تعيين العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ( قول الجاني ) في ادعائه الخطأ ( وادعاه الولي ) أي : ولي المقتول . ( 143 ) : مثلا يشهد زيد وعمرو : أن بكرا وخالدا قتلا محمدا ، وشهد بكر وخالد أن زيدا وعمرا قتلا محمدا ( التبرع ) لو كانت الشهادة تبرعا بدون طلب الحاكم أو طلب ولي المقتول فلا تقبل - . كما مر في كتاب الشهادات عند رقم ( 45 ) - فلو تبرع بكر وخالد بالشهادة فلا تقبل منهما ، أما لو لم يكن تبرع في البين كما لو كان للمقتول وليان ، قد طلب أحدهما من زيد وعمرو الشهادة فشهدا على بكر وخالد ، وطلب الولي الآخر من بكر وخالد الشهادة لأجل كونها تبرعية قبل الطلب ( سقط الجميع ) للتناقض والتهمة .