الاستيفاء ويرجع إلى الدية وربما خطر الاقتصاص بأقلهما ، وفيه ضعف ، لأنه استيفاء في محل لا يتحقق
توجه القصاص فيه . وكذا لو قال قطع يده ( 140 ) ، ووجد مقطوع اليدين ولا يكفي قوله فأوضحه ولا شجه
حتى يقول : هذه الموضحة أو هذه الشجة ، لاحتمال غيرها أكبر أو أصغر .
ويشترط فيهما ( 141 ) التوارد على الوصف الواحد ، فلو شهد أحدهما أنه قتله غدوة والآخر
عشية ، أو بالسكين والآخر بالسيف ، أو القتل في مكان معين والآخر في غيره ، لم يقبل .
وهل يكون ذلك لوثا ؟ قال في المبسوط : نعم ، وفيه إشكال لتكاذبهما . أما لو شهد
أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة ، لم يثبت ، وكان لوثا لعدم التكاذب .
وهنا مسائل :
الأولى : لو شهد أحدهما بالإقرار بالقتل مطلقا ( 142 ) ، وشهد الآخر بالإقرار عمدا ،
ثبت القتل وكلف المدعى عليه البيان ، فإن أنكر القتل لم يقبل منه ، لأنه إكذاب للبينة . وإن
قال : عمدا ، قبل . وإن قال خطأ وصدقه الولي فلا بحث ، وإلا فالقول قول الجاني مع
يمينه . ولو شهد أحدهما بمشاهدة القتل عمدا ، والآخر بالقتل المطلق ، وأنكر القاتل العمد
وادعاه الولي ، كانت شهادة الواحد لوثا ، ويثبت الولي دعواه بالقسامة إن شاء .
الثانية : لو شهدا بقتل على اثنين ، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين ، أنهما هما
القاتلان ( 143 ) ، على وجه لا يتحقق معه التبرع ، أو إن تحقق لا يقتضي إسقاط الشهادة ، فإن
هامش
( 140 ) : ولم يعين اليد ، فإنه ينتقل إلى الدية ولا يقتص منه .
( 141 ) : في الشاهدين ( لوثا ) أي : تهمة وإمارة توجب الظن بالصدق ( لتكاذبهما ) أي : ظاهر شهادة كل واحد منهما كذب
شهادة الآخر ( بالمشاهدة ) يعني : قال أحد الشاهدين أقر الجاني بالجناية ، وقال الآخر : رأيته جنى .
( 142 ) : أي : بدون تعيين العمد ، وشبه العمد ، والخطأ ( قول الجاني ) في ادعائه الخطأ ( وادعاه الولي ) أي : ولي
المقتول .
( 143 ) : مثلا يشهد زيد وعمرو : أن بكرا وخالدا قتلا محمدا ، وشهد بكر وخالد أن زيدا وعمرا قتلا محمدا ( التبرع ) لو
كانت الشهادة تبرعا بدون طلب الحاكم أو طلب ولي المقتول فلا تقبل - . كما مر في كتاب الشهادات عند رقم ( 45 ) - فلو
تبرع بكر وخالد بالشهادة فلا تقبل منهما ، أما لو لم يكن تبرع في البين كما لو كان للمقتول وليان ، قد طلب أحدهما من
زيد وعمرو الشهادة فشهدا على بكر وخالد ، وطلب الولي الآخر من بكر وخالد الشهادة لأجل كونها تبرعية قبل الطلب
( سقط الجميع ) للتناقض والتهمة .