صدق الولي الأولين ، حكم له وطرحت شهادة الآخرين . وإن صدق الجميع أو صدق
الآخرين ، سقط الجميع .
الثالثة : لو شهدا لمن يرثانه ( 144 ) ، أن زيدا جرحه بعد الاندمال قبلت ، ولا تقبل
قبله ، لتحقق التهمة على تردد . ولو اندمل بعد الإقامة ، فأعادت الشهادة ، قبلت لانتفاء
التهمة . ولو شهدا لمن يرثانه وهو مريض ، قبلت ، والفرق أن الدية يستحقانها ابتداء ، وفي
الثانية يستحقانها من ملك الميت .
الرابعة : لو شهد شاهدان من العاقلة ، بفسق شاهدي القتل ، فإن كان القتل عمدا أو
شبيها به ( 145 ) ، أو كانا ممن لا يصل إليهما العقل ، حكم بهما وطرحت شهادة القتل . وإن كانا
ممن يعقل عنه لا يقبل ، لأنهما يدفعان عنهما الغرم .
الخامسة : لو شهد اثنان أنه قتل ( 146 ) ، وآخران على غيره أنه قتله ، سقط القصاص
ووجبت الدية عليهما نصفين . ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما ، ولعله احتياط في
عصمة الدم ، لما عرض من الشبهة بتصادم البينتين . ويحتمل هذا وجها آخر ، وهو تخير الولي
في تصديق أيهما شاء ، كما لو أقر اثنان بقتله ، كل واحد منهما بقتله منفردا ، والأول أولى .
السادسة : لو شهدا أنه قتل زيدا عمدا ، فأقر آخر أنه هو القاتل ، وبرأ المشهود
عليه ، فللولي قتل المشهود عليه ، ويرد المقر نصف ديته ( 147 ) ، وله قتل المقر ولا رد لإقراره
بالانفراد ، وله قتلهما بعد أن يرد على المشهود عليه نصف ديته دون المقر . ولو أراد الدية ،
كانت عليهما نصفين . وهذه رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام . وفي قتلهما إشكال لانتفاء
الشركة . وكذا في إلزامهما بالدية نصفين . والقول بتخير الولي في أحدهما : وجه قوي ، غير
أن الرواية من المشاهير .
السابعة : قال في المبسوط : لو ادعى قتل العمد ، وأقام شاهدا وامرأتين ، ثم عفا لم
هامش
( 144 ) : كما لو شهد أولاد عمرو المجروح ( بعد الاندمال ) أي : كانت الشهادة بعدما طاب الجرح ( قبله ) قبل الاندمال
( التهمة ) باحتمال السراية إلى النفي فيرثان ديته ( ابتداء ) بعد موت المقتول .
( 145 ) : لأن فيهما لا تجب الدية على العاقلة ( لا يصل ) كضامن الجريرة مع وجود المعتق ، أو كالمعتق مع وجود العصبة ،
وسيأتي تفصيل مباحث العاقلة في آخر كتاب الديات وعنهما ) أي : عن أنفسهما ، وهذه تهمة ترد معها الشهادة .
( 146 ) : أي : زيد مثلا هو القاتل ، وآخران شهدا أن عمرا هو القاتل ( سقط القصاص ) لعدم تعيين القاتل .
( 147 ) : يرد النصف على ورثة زيد ( ولو أراد ) أي : ولي المقتول ( من المشاهير ) بين الأصحاب رواية وعملا وهي صحيحة
السند رواها الكليني والشيخ .