قصاص الطرف وديته ، يتداخلان في قصاص النفس وديتها ، والنفس ههنا ليست
مضمونة . وهو يشكل ، بما أنه لا يلزم من دخول الطرف في قصاص النفس ، سقوط ما
يثبت من قصاص الطرف ، لمانع يمنع من القصاص في النفس ( 103 ) أما لو عاد إلى
الإسلام ، فإن كان قبل أن يحصل سرايته ، ثبت القصاص في النفس . وإن حصلت
سراية وهو مرتد ، ثم عاد وتمت السراية حتى صارت نفسا ، ففي القصاص تردد ، أشبهه
ثبوت القصاص ، لأن الاعتبار في الجناية المضمونة بحال الاستقرار ، وقيل : لا قصاص ،
لأن وجوبه مستند إلى الجناية وكل السراية ، وهذه بعضها هدر ، لأنه حصل في حال
الردة . ولو كانت الجناية خطأ ( 104 ) تثبت الدية ، لأن الجناية صادفت محقون الدم ،
وكانت مضمونة في الأصل .
الرابعة : إذا قتل مرتد ذميا ، ففي قتله تردد ، منشأه تحرم المرتد بالإسلام . ويقوى
أنه يقتل ، للتساوي في الكفر ، كما يقتل النصراني باليهودي ، لأن الكفر كالملة الواحدة .
أما لو رجع ( 105 ) إلى الإسلام فلا قود وعليه دية الذمي .
الخامسة : لو جرح مسلم نصرانيا ، ثم ارتد الجارح وسرت الجراحة ، فلا قود
لعدم التساوي حال الجناية ، وعليه دية النصراني .
السادسة : لو قتل ذمي مرتدا قتل به ، لأنه محقون الدم بالنسبة إلى الذمي . أما لو
قتله مسلم ، فلا قود قطعا ، وفي الدية تردد ( 106 ) ، والأقرب أنه لا دية . ولو وجب على
مسلم قصاص ، فقتله غير الولي كان عليه القود ( 107 ) . ولو وجب قتله بزنا أو لواط ،
فقتله غير الإمام ، لم يكن عليه قود ولا دية ، لأن عليا عليه الصلاة والسلام قال لرجل
قتل رجلا وادعى إنه وجده مع امرأته : عليك القود إلا أن تأتي ببينة .
الشرط الثالث : أن لا يكون القاتل أبا فلو قتل ولده لم يقتل به ، وعليه الكفارة ( 108 ) والدية
والتعزير . وكذا لو قتله أب الأب وإن علا . ويقتل الولد بأبيه . وكذا الأم تقتل به ويقتل بها . وكذا
هامش
( 103 ) : يعني : دخول الطرف في النفس إنما هو فيما ثبت القصاص في النفس ، أما إذا كان مانع عن ثبوت القصاص في النفس
فلا دليل على سقوط قصاص الطرف وحده .
( 104 ) : يعني : قطع المسلم يد مسلم ثم ارتد فسرت الجناية ومات .
( 105 ) : أي : القاتل المرتد .
( 106 ) : من جهة أنه مهدور الدم ، ومن جهة إنه ليس لغير الإمام قتله .
( 107 ) : كما لو قتل زيد عمرا ظلما عمدا ، فلولي عمرو قتل زيد ، فإن قتل بكر زيدا كان لورثة زيد قتل بكر ( ببينة ) مع أن
قتل الزاني أو اللائط فيما يجب قتلهما بيد الإمام .
( 108 ) : عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا ( والدية ) ألف دينار في الذكر المسلم الحر ، وخمسمائة في الأنثى
المسلمة الحرة ، وفي غيرهما كما عين في كتاب الديات ( والتعزير ) لأنه فعل حراما ( وكذا الأم ) فلو قتلت أم ابنها عمدا ظلما
جاز لورثة المقتول قتلها قصاصا ( من الطرفين ) الأب والأم .