كاملا . ولو قتل أحد الولدين أباه ، ثم الآخر أمه ، فلكل منهما على الآخر القود ( 115 ) .
فإن تشاحا في الاقتصاص ، أقرع بينهما ، وقدم في الاستيفاء من أخرجته القرعة . ولو بدر
أحدهما فاقتص ، كان لورثة الآخر الاقتصاص منه .
الشرط الرابع : كمال العقل فلا يقتل المجنون ، سواء قتل مجنونا أو عاقلا ، وتثبت
الدية على عاقلته ( 116 ) . وكذا الصبي لا يقتل بصبي ولا ببالغ . أما لو قتل العاقل ثم جن ،
لم يسقط عنه القود . وفي رواية يقتص من الصبي ، إذا بلغ عشرا ( 117 ) وفي أخرى إذا بلغ
خمسة أشبار ، ويقام عليه الحدود . والوجه أن عمد الصبي خطأ محض ، يلزم أرشه العاقلة
حتى يبلغ خمس عشرة سنة .
فرع : لو اختلف الولي ( 118 ) والجاني بعد بلوغه أو بعد إفاقته ، فقال : قتلت وأنت بالغ
أو أنت عاقل فأنكر ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، لأن الاحتمال متحقق فلا يثبت معه
القصاص ، وتثبت الدية على العاقلة .
ولو قتل البالغ الصبي ( 119 ) ، قتل به على الأصح . ولا يقتل العاقل بالمجنون ( 120 ) ،
وتثبت الدية على القاتل إن كان عمدا أو شبيها بالعمد . وعلى العاقلة إن كان خطأ محضا . ولو
قصد القاتل دفعه كان هدرا . وفي رواية : ديته في بيت المال .
وفي ثبوت القود على السكران تردد ، والثبوت أشبه ، لأنه كالصاحي في تعلق
الأحكام . أما من بنج نفسه أو شرب مرقدا ( 121 ) لا لعذر ، فقد ألحقه الشيخ رحمه الله
هامش
( 115 ) : أي : القتل قصاصا ( تشاحا ) أي : أراد كل واحد منهما السبقة بقتل الآخر .
( 116 ) : وهم أقرباؤه لأبيه سواء كانوا لأمه أيضا كالأخوة من الأبوين ، أم لا كالأعمام ، وذلك : لأن المجنون والصبي عمدهما
خطأ تحمله العاقلة .
( 117 ) : أي : قتل وعمره عشر سنين أو أكثر ( خمسة أشبار ) أي : بلغ طوله ( والوجه ) الصحيح ( خمس عشرة سنة ) لا أقل
حتى ولو بلغ عشرا ، أو طوله خمسة أشبار ، هذا إذا لم يبلغ بالإنبات أو الاحتلام قبل ذلك ، وفي غير الأنثى التي تبلغ
بعشر سنين .
( 118 ) : أي : ولي المقتول ( والجاني ) الذي كان صبيا فبلغ ، أو مجنونا فأفاق ( الاحتمال ) الذي هو شبهة تدرأ الحدود لأجلها
( على القاتل ) وفي بعض النسخ ( على العاقلة ) وفي بعض النسخ ومنها نسخة المسالك والجواهر اللتان عندي عدم ذكر
القاتل ولا العاقلة ، لكن في الجواهر في شرح العبارة : " في مالهما - أي الصبي والمجنون - للاعتراف بالقتل الذي يمضي في
حقهما دون العاقلة " والتفصيل في المفصلات .
( 119 ) : أي : كان القاتل بالغا ، والمقتول صبيا ( على الأصح ) ومقابله قول شاذ بعدم القصاص .
( 120 ) : بأن كان القاتل عاقلا والمقتول مجنونا ( دفعه ) بأن هجم المجنون على العاقل فأراد العاقل دفع المجنون فقتل المجنون
( هدرا ) لا دية أيضا .
( 121 ) : أي : دواء موجبا للنوم : وقتل في حالة البنج أو النوم شخصا ( ألحقه الشيخ ) فعليهما القصاص ( وفيه تردد ) لعدم
العمد لهما وإلحاقهما بالسكران قياس .