تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
فلو قطع يد ثالث ، قيل : سقط القصاص إلى الدية ، وقيل : قطعت رجله بالثالث . وكذا لو قطع رابعا ( 77 ) . أما لو قطع ولا يد له ولا رجل ، كان عليه الدية لفوات محل القصاص . ولو قتل العبد حرين على التعاقب ( 78 ) ، كان لأولياء الأخير . وفي رواية أخرى يشتركان فيه ، ما لم يحكم به للأول ، وهو أشبه . ويكفي في الاقتصاص ، أن يختار الولي استرقاقه ، ولو لم يحكم له الحاكم . ومع اختيار ولي الأول ، لو قتل بعد ذلك ، كان للثاني . الثانية : قيمة العبد مقسومة على أعضائه ، كما أن دية الحر مقسومة على أعضائه . فكل ما فيه منه واحد ، ففيه كمال قيمته ، كاللسان والذكر والأنف . وما فيه اثنان ، ففيهما كمال قيمته ، وفي كل واحد نصف قيمته ( 79 ) . وكذا ما فيه عشر ، ففي كل واحد عشر قيمته . وبالجملة : الحر أصل للعبد ، فيما له دية مقدرة . وما لا تقدير فيه ، ففيه الحكومة فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته ، فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شئ له ، وبين دفعه ( 80 ) وأخذ قيمته . ولو قطع يده ورجله دفعة ، ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ له . أما لو قطع يده ، فللسيد إلزامه بنصف قيمته . وكذا كل جناية لا تستوعب قيمته . ولو قطع يده قاطع ، ورجله آخر ، قال بعض الأصحاب : يدفعه إليهما ، ويلزمهما الدية أو يمسكه ، كما لو كانت الجنايتان من واحد ، والأولى أن له إلزام كل واحد منهم بدية جنايته ولا يجب دفعه إليهما . الثالثة : كل موضع نقول يفكه المولى ( 81 ) ، فإنما يفكه بأرش الجناية زادت عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت . وللشيخ قول آخر : أنه يفديه بأقل الأمرين ، والأول مروي . الرابعة : لو قتل عبد واحد عبدين ، كل واحد لمالك . فإن اختارا القود ( 82 ) ، قيل : يقدم الأول ، لأن حقه أسبق ، ويسقط الثاني بعد قتله ، لفوات محل الاستحقاق ،
هامش
( 77 ) : أي : يدا رابعة لشخص رابع ، فقيل تقطع رجله الأخرى ، وقيل يسقط القصاص وتجب عليه الدية فقط . ( 78 ) : أي : واحدا بعد آخر ، ولم يقتلهما دفعة واحدة ( ما لم يحكم به للأول ) يعني : إلا إذا استرقه الأول قبل أن يسترقه الثاني ( ومع اختيار ولي الأول ) استرقاقه ( كان للثاني ) لأنه قتل الثاني وهو مملوك فيجوز استرقاقه . ( 79 ) : كاليد والرجل ، والعين والأذن ( عشر ) كالإصبع ( الحكومة ) بأن يقوم العبد ويؤخذ مقدار ما أنقصته الجناية . ( 80 ) : أي : إعطاؤه إلى الجاني : لكي لا يجتمع العوض والمعوض . ( 81 ) : أي : فيما جنى العبد ، وأراد المولى فكه بإعطاء أرش الجناية ( بأقل الأمرين ) من أرش الجناية ، وقيمة العبد . ( 82 ) : أي : القصاص ( فيكون للثاني ) كما لو قتل عبد زيد فاسترقه زيد ، ثم قتل عبد عمرو فيسترقه عمرو ويخرجه من يد زيد .