ولو قتل العبد حرا ، قتل به ، ولا يضمن المولى جنايته ، لكن ولي الدم بالخيار بين
قتله أو استرقاقه ( 60 ) ، وليس لمولاه فكه مع كراهية الولي .
ولو جرح حرا ( 61 ) ، كان للمجروح الاقتصاص منه . فإن طلب الدية فكه مولاه
بأرش الجناية . ولو امتنع ( 62 ) ، كان للمجروح استرقاقه ، إن أحاطت به الجناية . وإن
قصر أرشها ( 63 ) ، كان له أن يسترق منه بنسبة الجناية من قيمته . وإن شاء ، طالب
ببيعه ، وله من ثمنه أرش الجناية . فإن زاد ثمنه ، فالزيادة للمولى .
ولو قتل العبد عبدا عمدا ، فالقود ( 64 ) لمولاه . فإن قتل ، جاز . وإن طلب الدية ،
تعلقت برقبة الجاني . فإن تساوت القيمتان ، كان لمولى المقتول استرقاقه . ولا يضمنه
مولاه ، لكن لو تبرع ، فكه بقيمة الجناية . وإن كانت قيمة القاتل أكثر ، فلمولاه ( 65 )
منه ، بقدر قيمة المقتول . وإن كانت قيمته أقل ، فلمولى المقتول قتله أو استرقاقه . ولا
يضمن مولى القاتل شيئا ، إذ المولى لا يعقل عبدا . ولو كان القتل خطأ ، كان مولى
القاتل بالخيار ، بين فكه بقيمته - ولا تخيير لمولى المجني عليه - وبين دفعه . وله منه ما
يفضل عن قيمة المقتول ، وليس عليه ما يعوز ( 66 ) . ولو اختلف الجاني ومولى العبد ( 67 )
في قيمته يوم قتل ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، إذا لم يكن للمولى بينة .
والمدبر ( 68 ) كالقن . ولو قتل عمدا ، قتل . وإن شاء الولي ( 69 ) استرقاقه كان له .
هامش
( 60 ) : أي : أخذه عبدا لنفسه عوض أن يقتله ( فكه ) بأن يعطي قيمة العبد لولي المقتول ويأخذ عبده ، يعني : لا يجبر ولي
المقتول على قبول ذلك .
( 61 ) : أي جرح العبد حرا .
( 62 ) : أي : امتنع المولى من فك العبد بالأرش ( أحاطت به الجناية ) أي : كانت الجناية بقدر قيمة العبد أو أكثر ، كما لو
كانت الجناية قطع يد حر وديتها خمسمائة دينار وكانت قيمة العبد خمسمائة دينار أو أقل .
( 63 ) : أي : كان أرش الجناية أقل من قيمة العبد ، ففي المثال الأنف كما لو كانت قيمة العبد ستمائة دينار .
( 64 ) : أي : القصاص ( لمولاه ) أي : مولى العبد المقتول ( ولا يضمنه مولاه ) أي : مولى القاتل لا يكون ضامنا للدية .
( 65 ) : أي : لمولى المقتول ( لا يعقل ) أي : لا يكون بمنزلة العاقلة حتى يجبر على إعطاء دية قتل عبده شخصا .
( 66 ) : أي : يقل ، فلو كان العبد القاتل قيمته مئة دينار ، والعبد المقتول قيمته خمسين دينارا كان لمولى القاتل خمسين بعد ما
يعطي القاتل لمولى المقتول ، وإن كان بالعكس لم يكن على مولى القاتل الخمسون الناقص .
( 67 ) : أي : مولى العبد المقتول ( للمولى ) أي : مولى المقتول .
( 68 ) : المدبر هو العبد أو الأمة الذي قال له المولى ( أنت حر بعد وفاتي ) فما دام المولى حيا يكون رقا وإذا مات المولى صار
حرا ، هذا المدبر لو جنى ، أو جنى عليه حكمه حكم سائر العبيد .
( 69 ) : أي : ولي المقتول ( للرق ) أي : ليكون رقا للمجروح ، أو لولي المقتول .