ولو قتل خطأ ، فإن فكه مولاه بأرش الجناية ، وإلا سلمه للرق . وإذا مات الذي
دبره ( 70 ) ، هل ينعتق ؟ قيل : لا ، لأنه كالوصية وقد خرج عن ملكه بالجناية ، فيبطل
التدبير . وقيل : لا يبطل ، بل ينعتق ، وهو المروي . ومع القول بعتقه ، هل يسعى في
فك رقبته ؟ فيه خلاف ، الأشهر أنه يسعى ، وربما قال بعض الأصحاب يسعى في دية
المقتول ، ولعله وهم .
والمكاتب ( 71 ) إن لم يؤد من مكاتبته شيئا ، أو كان مشروطا ، فهو كالقن . وإن كان
مطلقا ، وقد أدى من مال الكتابة شيئا ، تحرر منه بحسابه . فإذا قتل حرا عمدا ، قتل
به . وإن قتل مملوكا ، فلا قود ( 72 ) ، وتعلقت الجناية بما فيه من الرقية مبعضة ، فيسعى في
نصيب الحرية ، ويسترق الباقي منه أو يباع في نصيب الرق . ولو قتل خطأ ، فعلى
الإمام ( 73 ) بقدر ما فيه من الحرية ، وللمولى الخيار بين فكه بنصيب الرقبة من الجناية ،
وبين تسليم حصة الرق لتقاص بالجناية . وفي رواية علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ابن
جعفر عليهما السلام : " إذا أدى نصف ما عليه ، فهو بمنزلة الحر " ( 74 ) وقد رجحها في
الاستبصار ، ورفضها في غيره .
والبعد إذا قتل مولاه ، جاز للولي ( 75 ) قتله . وكذا لو كان للحر عبدان فقتل أحدهما
الآخر ، كان مخيرا بين قتل القاتل وبين العفو .
مسائل ست :
الأولى : لو قتل حر حرين ، فليس لأوليائهما إلا قتله ، وليس لهما المطالبة
بالدية ( 76 ) . ولو قطع يمين رجل ، ومثلها من الآخر ، قطعت يمينه بالأول ويساره بالثاني .
هامش
( 70 ) : أي : مات بعد استرقاقه ( إنه يسعى ) العبد نفسه ، أي يكتسب حتى يعطي قيمة نفسه للمولى الثاني إذا استرق كله ، أو
مقداره إذا كانت جنايته أقل من قيمته واسترق بعضه .
( 71 ) : أي : المكاتب المطلق ، وهو الذي ينعتق منه بنسبة إعطائه من الثمن ، فلو كان الثمن مئة دينار ، وأعطى خمسين انعتق
نصفه ، أو أعطى عشرين انعتق خمسه وهكذا ( مشروطا ) وهو الذي لا ينعتق شئ منه إلا بأداء تمام الثمن .
( 72 ) : أي : لا قصاص ( مبعضة ) لو تحرر ربعه ، وبقي الباقي رقا ، وقتل عبدا قيمته ثمانون مثلا ، وجب على القاتل إعطاء
ربع قيمة المقتول وهو عشرون ، ويسترق باقي القاتل .
( 73 ) : لأنه عاقلة من لا عاقلة له ( تتقاص ) أي : تقابل ، فتعطى حصته الرق أو بمقدار الدية منها لولي المقتول أو للمجروح .
( 74 ) : فلا يسترق منه شئ ، بل يسعى القاتل هو في تمام الدية ، أو الأرش ( ورفضها ) أي : لم يعمل الشيخ الطوسي قده
بهذه الرواية في غير الاستبصار من سائر كتبه .
( 75 ) : ولي المولى : مثل ابنه أو ابن وأخيه أو عمه أو غيرهم ( كان مخيرا ) أي : المولى .
( 76 ) : أي : مع قتله ، نعم لو لم يقتلا ، كان عليه ديتان ، لكل منهما دية واحدة ( ومثلها ) أي : اليد اليمنى لرجل آخر .