الجميع ، بعد أن يرد عليهم ما فضل عن دية المقتول ، فيأخذ كل واحد منهم ما فضل
من ديته عن جنايته ، وبين قتل البعض ، ويرد الباقون دية جنايتهم . فإن فضل للمقتولين
فضل ، قام به الولي ( 39 ) . وتتحقق الشركة ، بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل لو انفرد ،
أو ما يكون له شركة في السراية مع القصد إلى الجناية ( 40 ) . ولا يعتبر التساوي في
الجناية ، بل لو جرحه واحد جرحا ، والآخر مئة جرح ، ثم سرى الجميع فالجناية عليهما
بالسوية . ولو طلب الدية ، كانت عليهما نصفين .
الثانية : يقتص من الجماعة في الأطراف ، كما يقتص في النفس فلو اجتمع جماعة ،
على قطع يده أو قلع عينه ، فله الاقتصاص منهم جميعا ، بعد رد ما يفضل لكل واحد
منهم عن جنايته . وله القصاص من أحدهم ، ويرد الباقون دية جنايتهم ، وتتحقق
الشركة في ذلك ، بأن يحصل الاشتراك في الفعل الواحد . فلو انفرد كل واحد بقطع جزء
من يده ، لم يقطع يد أحدهما . وكذا لو جعل أحدهما آلته فوق يده ، والآخر تحت يده ،
واعتمدا ( 41 ) حتى التقتا ، فلا قطع في اليد على أحدهما ، لأن كلا منهما منفرد بجنايته ، لم
يشاركه الآخر فيها ، فعليه القصاص في جنايته حسب .
الثالثة : لو اشترك في قتله امرأتان ، قتلتا به ولا رد ، إذ لا فاضل لهما عن
ديته ( 42 ) ، ولو كن أكثر ، كان للولي قتلهن بعد رد فاضل ديتهن بالسوية ، إن كن
متساويات في الدية ( 43 ) ، وإلا كان أكمل لكل واحد ديتها بعد وضع أرش جنايتها ( 44 ) .
ولو اشترك رجل وامرأة ، فعلى كل واحد منهما نصف وللولي قتلهما ويختص الرجل بالرد ( 45 ) وفي
هامش
( 39 ) : كما لو قتل خمسة أشخاص زيدا ، فقتل ولي زيد اثنين منهم ، فيأخذ من كل واحد من الثلاثة الباقين مئتي دينار -
قيمة جنايته - فهذه ستمائة ، يكملها من نفس بألف ، يعطي ولي كل واحد من الاثنين ثمانمئة دينار . لأن جناية كل واحد
منهما مئتا دينار ، ودية كل واحد منهما - إن كان رجلا مسلما - ألف دينار .
( 40 ) : أي : لا يكون خطأ ، أو شبه عمد بل يكون من العمد المحض .
( 41 ) : أي : عصرا الآلة حتى وصلت كل واحدة منهما إلى منتصف اليد فقطعت بهما ( منفرد بجنايته ) فأحدهما جنايته قطع
النصف الأعلى من اليد والآخر جنايته قطع النصف الأسفل من اليد .
( 42 ) : لأن دية المرأة المسلمة خمسمئة دينار ودية الرجل المسلم ألف دينار .
( 43 ) : بأن كن جميعا حرائر ومسلمات ، أو كلهن ذميات ، أو كلهن إماء .
( 44 ) : مثلا اجتمعت أربع نساء في قتل رجل مسلم ، حرة مسلمة ، وأمة قيمتها أربعمئة دينار وذميتان ، فعلى كل واحدة مئتين
وخمسين دينارا ، فلو قتل الولي أربعتهن ، وجب عليه أن يعطي الحرة مئتين وخمسين دينارا ، ويعطي لولي الأمة مئة
وخمسين دينارا ، ولا يعطي الذميتين شيئا لأن دية كل واحدة منهما أربعمئة درهم تساوي أربعين دينارا ، وجنايتهما أكثر من
ديتهما .
( 45 ) : ولا رد على المرأة لأن ديتها خمسمئة دينار ، وجنايتها أيضا خمسمئة دينار ( أثلاثا ) ثلثين للرجل ، وثلثا واحدا للمرأة .