الخامسة : لو كتفه وألقاه في أرض مسبعة ( 23 ) ، فافترسه الأسد اتفاقا ، فلا قود وفيه
الدية .
المرتبة الرابعة : أن ينضم إليه مباشرة إنسان آخر وفيه صور .
الأولى : لو حفر واحد بئرا ، فوقع آخر بدفع ثالث ، فالقاتل الدافع دون الحافر .
وكذا لو ألقاه من شاهق ، فاعترضه آخر فقده نصفين قبل وصوله الأرض ، فالقاتل هو
المعترض . ولو أمسك واحد وقتل آخر فالقود على القاتل دون الممسك ، لكن الممسك
يحبس أبدا . ولو نظر إليهما ( 24 ) ثالث ، لم يضمن ، لكن تسمل عيناه ، أي تفقأ .
الثانية : إذا أكرهه على القتل ، فالقصاص على المباشر دون الآمر ولا يتحقق الإكراه
في القتل ( 25 ) ، ويتحقق فيما عداه . وفي رواية علي بن رئاب ، يحبس الآمر بقتله حتى
يموت ، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا . ولو كان غير مميز ، كالطفل والمجنون ،
فالقصاص على المكره لأنه بالنسبة إليه كالآلة . ويستوي في ذلك الحر والعبد ، ولو
كان ( 26 ) مميزا عارفا غير بالغ ، وهو حر ، فلا قود ، والدية على عاقلة المباشر .
وقال بعض الأصحاب : يقتص منه إن بلغ عشرا ( 27 ) ، وهو مطرح . وفي المملوك
المميز ( 28 ) ، تتعلق الجناية برقبته فلا قود ، وفي الخلاف : إن كان المملوك صغيرا أو
مجنونا ، سقط القود ووجبت الدية ، والأول أظهر .
هامش
( 23 ) : المقصود بالمسبعة : ممكن مرق السباع فيها .
( 24 ) : إلى الممسك والقاتل وفي الجواهر : بأن كان الثالث عينا وربية لهما ( أي تفقأ ) أي : تخرجان وفي الجواهر : بالشوك ،
أو تكحل بمسمار محمي .
( 25 ) : أي : لا يكون الإكراه في القتل غدرا للإبقاء على نفسه ( فيما عداه ) كالجلد والضرب وقطع اليد ونحوها فلو أكره على
بعضها لم يقتص فيه بل تؤخذ الدية ( حتى يموت ) في الحبس ( ويستوي في ذلك ) في الأمر والمباشرة ، فلو كان الآخر حرا
والقاتل عبدا ، فالقصاص على العبد ، والحبس المؤبد على الحر ، وبالعكس العكس .
( 26 ) : أي : القاتل ( عارفا ) يعرف القتل ويميزه ( فلا قود ) لرفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، لا حتى يعرف ( والدية على عاقلة
المباشر ) الذي لم يبلغ لقوله صلى الله عليه وآله : ( عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ) .
( 27 ) : أي : إن كان بالغا عشر سنين حال صدور القتل منه ( مطرح ) أي : هذا القول مطروح عند المشهور من أصحابنا .
( 28 ) : الذي لم يبلغ الحلم إذا قتل ( برقبته ) فيجوز لورثة المقتول استرقاقهم لهم ولا يجوز قتله لأنه غير بالغ ( ووجبت الدية )
على المولى الأمر بالقتل - كما في الجواهر - .