فروع :
الأول : لو قال اقتلني وإلا قتلتك ، لم يسغ القتل ، لأن الإذن لا يرفع الحرمة .
ولو باشر ( 29 ) ، لم يجب القصاص ، لأنه كان مميزا أسقط حقه بالإذن ، فلا يتسلط
الوارث .
الثاني : لو قال : اقتل نفسك ، فإن كان ( 30 ) مميزا فلا شئ على الملزم ، وإلا فعلى
الملزم القود وفي تحقق إكراه العاقل هنا إشكال .
الثالث : يصح الإكراه فيما دون النفس فلو قال اقطع يد هذا أو هذا وإلا قتلك ، فاختار المكره
أحدهما ، ففي القصاص تردد ، منشأه أن التعيين عري عن الإكراه ( 31 ) ، والأشبه القصاص على الآمر
لأن الإكراه تحقق ، والتخلص غير ممكن إلا بأحدهما .
الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلا كالقصاص ، أو شهد أربعة بما يوجب
رجما كالزنا ( 32 ) ، وثبت إنهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء ، لم يضمن الحاكم ولا الحداد ،
وكان القود على الشهود ، لأنه تسبيب متلف بعادة الشرع . نعم ، لو علم الولي وباشر
القصاص ، كان القصاص عليه دون الشهود ، لقصده إلى القتل للعدوان من غير غرور .
الرابعة : لو جنى عليه ، فصيره في حكم المذبوح ، وهو أن لا تبقى حياته
مستقرة ( 33 ) وذبحه آخر ، فعلى الأول القود ، وعلى الثاني دية الميت ، وإذا كانت حياته
مستقرة ، فالأول جارح والثاني قاتل سواء كانت جنايته مما يقضى معها بالموت غالبا كشق
الجوف وآلامه ، أو لا يقضى به كقطع الأنملة .
الخامسة : لو قطع واحد يده وآخر رجله ، فاندملت إحداهما ثم هلك ، فمن
اندمل جرحه فهو جارح ، والآخر قاتل ، يقتل بعد رده دية الجرح المندمل .
هامش
( 29 ) : أي : قتله بأمره ( فلا يتسلط الوارث ) إذ الوارث ينتقل إليه حق الميت ، فإذا سقط حق الميت فلا شئ ينتقل إلى
الوارث ، وهنا قول لغير المشهور بعدم السقوط ، وفي سقوط الدية أيضا خلاف .
( 30 ) : المأمور ( إكراه العاقل ) إذ لا اضطرار إلى قتل نفسه خوفا من القتل ( فتأمل ) .
( 31 ) : فمن جهة : لا إكراه على قطع يد زيد بالخصوص ، فعلى القاطع القصاص لأنه لم يكن مكرها في خصوص زيد ، ومن
جهة : لا بد له من أحدهما ، فهو مكره على اختيار أحدهما .
( 32 ) : أي : الزنا المحصن ( وثبت ) بعد القتل والرجم ( الحداد ) أي : مجري الحد وهو القتل ( بعادة الشرع ) أي : أمر الشرع
الظاهري ( لو علم الولي ) أي : ولي المقتول علم أن الشهود يكذبون ومع ذلك قتل المتهم ( وباشر القصاص ) يعني الولي
قتل المتهم ، لا مجري الحدود ( من غير غرور ) أي : من غير جهل .
( 33 ) : في الجواهر : فلا إدراك ولا نطق ولا حركة اختيار بين ( القود ) لأن الأول هو القاتل ( دية الميت ) أي : دية قطع رأس
الميت ، وهي مئة دينار كما سيأتي في آخر كتاب الديات .