مضمونة ، فإن اندملت فالقصاص في الثانية . ولو اندملت الأولى ، وسرت الثانية ، ثبت
القصاص في النفس . ولو سرتا فالذي يقتضيه المذهب ، ثبوت القصاص بعد رد نصف
الدية .
ولو قطع يده مقبلا ، ورجله مدبرا ، ثم يده ( 188 ) مقبلا ، ثم سرى الجميع ، قال
في المبسوط : عليه ثلث الدية إن تراضيا بالدية ، وإن أراد الولي القصاص ، جاز بعد رد
ثلثي الدية . أما لو قطع يده ، ثم رجله مقبلا ، ويده الأخرى مدبرا ، وسرى الجميع ،
فإن توافقا على الدية فنصف الدية ، وإن طلب القصاص رد نصف الدية .
والفرق أن الجرحين هنا تواليا ( 189 ) ، فجريا مجرى الجرح الواحد . وليس كذلك في
الأولى ، وفي الفرق عندي ضعف ، والأقرب أن الأولى كالثانية لأن جناية الطرف يسقط
اعتبارها مع السراية ، كما لو قطع يده وآخر رجله ، ثم قطع الأول يده الأخرى ، فمع
السراية هما سواء في القصاص والدية .
مسائل من هذا الباب :
الأولى : لو وجد مع زوجته أو مملوكته أو غلامه ، من ينال دون الجماع ( 190 ) ، فله
دفعه . فإن أتى الدفع عليه ، فهو هدر .
الثانية : من اطلع على قوم ( 191 ) ، فلهم زجره . فلو أصر فرموه بحصاة أو عود ،
فجنى ذلك عليه ، كانت الجناية هدرا . ولو بادره من غير زجر ، ضمن . ولو كان المطلع
رحما لنساء صاحب المنزل ، اقتصر على زجره . ولو رماه والحال هذه ، فجنى عليه ،
ضمن . ولو كان من النساء مجردة ، جاز زجره ورميه ، لأنه ليس للمحرم هذا الاطلاع .
الثالثة : لو قتله في منزله ( 192 ) ، فادعى أنه أراد نفسه أو ماله ، وأنكر الورثة ،
هامش
( 188 ) : أي : يده الأخرى ، بأن أقبل فضرب يده ، ثم أدبر فضرب رجله ، ثم عاد وأقبل فضرب يده الأخرى .
( 189 ) : يعني لتوالي الضربات الجائزة ، وعدم توسط الضربة المحرمة بينها ( كالثانية ) أي : كلتا الصورتين عليه نصف الدية ( في
القصاص والدية ) أي : أو الدية .
( 190 ) : إما الجماع فقد سبق عند رقم ( 46 ) أن له ابتداء قتل الزاني وزوجته جميعا ( دفعه ) بيده ، أو بعصا ، أو بالسب والشتم
( أتى الدفع عليه ) أي : قتله ( هدر ) لا قصاص ولا دية .
( 191 ) : أي : أشرف على بيتهم وما يسترونه من أنفسهم ونحوها ، من السطح ، أو نافذة الباب ، أو الحائط ونحو ذلك
( هدرا ) لا قصاص ولا دية ( بادره ) أي : استعجل برميه قبل زجره ( ضمن ) لو أصابه خدش أو جرح أو كسر أو موت
( رحما ) كالأخ ، والعم والخال ونحوهم ( مجردة ) أي : عارية .
( 192 ) : مثلا : قتل زيد في منزله عمرا ( أراد نفسه أو ماله ) أي : أراد عمرو قتل زيد ، أو سرقة مال زيد ، وأنكر ورثة عمرو
ذلك فأتى زيد بشاهدين عادلين أن عمرا دخل على زيد مع سيف ظاهر متوجها إلى زيد الغمارة ( الضمان ) أي : الدية .