الأولاد الأصاغر ، فهم باقون على الذمة . ومع بلوغهم ، يخيرون بين عقد الذمة لهم بأداء
الجزية ، وبين الانصراف إلى مأمنهم .
الثانية : إذا قتل المرتد مسلما عمدا ، فللولي قتله قودا ( 171 ) ، ويسقط قتل الردة
ولو عفا الولي ، قتل بالردة . ولو قتل خطأ ، كانت الدية في ماله مخففة مؤجلة ، لأنه لا
عاقلة له على تردد ( 172 ) . ولو قتل أو مات حلت كما تحل الأموال المؤجلة .
الثالثة : إذا تاب المرتد ، فقتله من يعتقد بقاءه على الردة ، قال الشيخ : يثبت
القود ( 173 ) ، لتحقق قتل المسلم ظلما ، ولأن الظاهر أنه لا يطلق الارتداد بعد توبته ، وفي
القصاص تردد ، لعدم القصد إلى قتل المسلم .
الباب الثاني : في إتيان البهائم ( 174 ) ، ووطء الأموات ، وما يتبعه .
إذا وطأ البالغ العاقل ، بهيمة مأكولة اللحم ، كالشاة والبقرة ، تعلق بوطئها
أحكام تعزير الواطئ ، إغرامه ثمنها ( 175 ) إن لم تكن له ، وتحريم الموطوءة ، ووجوب
ذبحها وإحراقها .
أما التعزير فتقديره إلى الإمام ، وفي رواية يضرب خمسة وعشرين سوطا ، وفي
أخرى الحد ( 176 ) ، وفي أخرى يقتل ، والمشهور الأول .
هامش
( 171 ) : أي : قصاصا ( قتل الردة ) أي : من أجل الارتداد لأن الله تعالى قدم حقوق الناس على حقه - في بعض الموارد -
( ولو قتل خطأ ) في قتل الخطأ الدية تكون بذمة عاقلة القاتل ، وهم أقرباؤه من جهة أبيه ، دون أقربائه من جهة أمه
فقط ، كالأخ من الأم ، والخال ونحوهما . أما المرتد الذي أقر بأنه أقرباءه مسلمون فلا تتحمل العاقلة المسلمة عنه الدية
( مخففة ) من جهة أعمار الإبل المئة التي يؤديها ففي رواية : عشرون بنت مخاض ، وعشرون ابن لبون ، وثلاثون بنت
لبون وثلاثون حقة ، وفي رواية أخرى : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون
حقة ، وخمس وعشرون جذعة ( مؤجلة ) تستأدى منه في ثلاث سنوات ، كما سيأتي في أوائل كتاب الديات قول المصنف ره
" فهي مخففة في السن والصفة والاستيفاء " . وذلك لأن دية العمد تستأدى في سنة واحدة ، ودية شبيه العمد تستأدى في
سنتين .
( 172 ) : وجه التردد : أنه كافر فلا يعقله مسلم ، وأنه محترم بالإسلام ، ولم يزل أثر الإسلام عنه كلية وميراثه للمسلم فيكون
عقله أيضا على المسلم ( حلت ) أي : صارت الدية حالة لا ينتظر بها ثلاث سنوات بل تؤدى فورا .
( 173 ) : أي : القصاص ( لعدم القصد ) فهو شبيه العمد يثبت الدية في مال القاتل وتستأدى في سنتين .
( 174 ) : أي : وطء الحيوانات .
( 175 ) : أي : تعلق قيمتها بذمته يؤديها إلى مالك البهيمة ( وتحريم ) أكلها .
( 176 ) : أي : حد الزاني مئة سوط ( ونسلها ) المتولد بعد الوطء لا قبله ، وكذلك بيضها في مثل الطيور ( تلقيا ) من
الشارع ، يعني تعبد شرعي .