أما التحريم : فيتناول لحمها ولبنها ونسلها ، تبعا لتحريمها ، والذبح إما تلقيا أو لما
لا يؤمن من شياع نسلها وتعذر اجتنابه ، وإحراقها لئلا تشتبه بعد ذبحها بالمحللة .
وإن كان الأمر الأهم فيها ( 177 ) ، ظهرها لا لحمها ، كالخيل والبغال والحمير لم
تذبح . وأغرم الواطئ ثمنها لصاحبها ، وأخرجت من بلد الواقعة ، وبيعت في غيره إما
عبادة لا لعلة مفهومة لنا ، أو لئلا يعير بها صاحبها . وما الذي يصنع في ثمنها ؟ قال بعض
الأصحاب يتصدق به ، ولم أعرف المستند . وقال الآخرون يعاد على المغترم . وإن كان
الواطئ هو المالك دفع إليه ، وهو أشبه .
ويثبت هذا : بشهادة رجلين عدلين ، ولا يثبت بشهادة النساء . انفردن أو
انضممن ( 178 ) . . وبالإقرار ولو مرة إن كانت الدابة له وإلا ( 179 ) ثبت التعزير حسب وإن تكرر
الإقرار .
وقيل : لا يثبت إلا بالإقرار مرتين ، وهو غلط .
ولو تكرر مع تخلل التعزير ثلاثا ، قتل في الرابعة .
ووطء الميتة من بنات آدم ، كوطء الحية في تعلق الإثم والحد ، واعتبار الإحصان
وعدمه ( 180 ) . وهنا الجناية أفحش . فيغلظ العقوبة زيادة عن الحد ، بما يراه الإمام ولو
كانت زوجته ، اقتصر في التأديب على التعزير وسقط الحد بالشبهة .
وفي عدد الحجة على ثبوته ، خلاف . قال بعض الأصحاب : يثبت بشاهدين ،
لأنه شهادة على فعل واحد ، بخلاف الزنا بالحية ( 181 ) . وقال بعض الأصحاب لا يثبت
إلا بأربعة ، لأنه زنا ، ولأن شهادة الواحد قذف فلا يندفع الحد إلا بتكملة الأربعة ،
وهو أشبه . أما الإقرار فتابع للشهادة فمن أعتبر في الشهود أربعة ، اعتبر في الإقرار
هامش
( 177 ) : في البهيمة الموطوءة ( الواقعة ) أي : البلد الذي حدث الوطء فيه ( عبادة ) أي : لأجل تعبد شرعي ( المستند ) أي :
دليل التصدق ( المغترم ) الذي البهيمة له ، وإن كانت البهيمة للواطئ لم يؤخذ منه شئ ، وهذه الأحكام تعم الذكر من
البهائم والأنثى في القبل والدبر ، سواء كان الواطئ بالغا عاقلا ، أم صبيا أو مجنونا مختارا أو مكرها للإطلاقات إلا التعزير
فإنه خاص بالبالغ العاقل المختار .
( 178 ) : فلا تقبل شهادة رجل وامرأتين .
( 179 ) : بأن كانت الدابة لغير الواطئ ، فلا تثبت في مال الغير هذه الأحكام بإقرار الواطئ وإن أقر عشر مرات ( لا يثبت )
حتى التعزير ( ولو تكرر ) الوطء .
( 180 ) : فإن كان الواطئ محصنا فالرجم ، وإن كان غير محصن فالجلد مئة سوط ( بما يراه الإمام ) فمثلا يضربه مئة وعشرة
سياط ، أو يضربه سياطا ثم يرجمه ( زوجته ) أي : الميتة كانت زوجة للواطئ .
( 181 ) : فإنه شهادة على فعل اثنين .