تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
كتاب القصاص وهو قسمان الأول في قصاص النفس والنظر فيه يستدعي فصولا : الأول : في الموجب ( 1 ) وهو إزهاق النفس المعصومة المكافئة ، عمدا عدوانا ( 2 ) . ويتحقق العمد : بقصد البالغ العاقل إلى القتل ، بما يقتل غالبا ( 3 ) . ولو قصد القتل بما يقتل نادرا ، فاتفق القتل ، فالأشبه القصاص . وهو يتحقق ، مع القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت ( 4 ) ، وإن لم يكن قاتلا في الغالب ، إذا لم يقصد به القتل ، كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف ؟ فيه روايتان ، أشهرهما أنه ليس بعمد يوجب القود . ثم العمد : قد يحصل بالمباشرة ، وقد يحصل بالتسبيب . أما المباشرة : فالذبح ، والخنق ، وسقي السم القاتل ، والضرب بالسيف والسكين والمثقل ( 5 ) ، والحجر الغامز ، والجرح في المقتل ولو بغرز الإبرة . وأما التسبيب فله مراتب .
هامش
كتاب القصاص ( 1 ) : أي : ما يصير سببا لجواز القصاص وقتل القاتل . ( 2 ) : المعصومة أي : التي لا يجوز إتلافها من العصم بمعنى المنع ، والمكافئة أي : المساوية لنفس المزهق لها في الإسلام ، والحرية وغيرهما من الشروط التي تذكر في محلها ( عمدا ) مقابل الخطأ وشبه العمد ( عدوانا ) مقابل ما أجاز الشارع إزهاقه ، كالمسلم الذي تترس به الكفار ، فإن قتله إزهاق للنفس المعصومة ذاتا ، ومكافئة ، عمدا ، لكن ليس عدوانا ( وفي المسالك ) أنه إخراج لما يجوز فيه القتل بالنسبة لشخص دون آخر . ( 3 ) : كالسيف ، والرصاص ، وإلقاء أسلاك الكهرباء أو الغاز السام عليه ونحو ذلك ( نادرا ) كالضرب بالعصي . ( 4 ) : من دون قصد موته ، فلا الفعل عادة موجب للموت كالضرب بالعصا ، ولا القصد موته ( القود ) القصاص ، أي : لا يوجب القصاص . ( 5 ) : أي الشئ الثقيل يضرب به ، أو يرمي ( الغامز ) الكابس على البدن لثقله ، كما لو رمى عليه حجرا وزنه مئة كيلو مثلا ( المقتل ) أي : المكان الذي يقتل به ، كالبيضتين ، والقلب ، والمخ ، ونحوها .