ولو ولد بعد الردة ( 159 ) ، وكانت أمه مسلمة ، كان حكمه كالأول . وإن كانت
مرتدة ، والحمل بعد ارتدادهما كان بحكمهما ، لا يقتل المسلم بقتله . وهل يجوز استرقاقه ؟
تردد الشيخ : فتارة يجيزه لأنه كافر بين كافرين ، وتارة يمنع لأن أباه لا يسترق لتحرمه
بالإسلام . وكذا الولد ، وهذا أولى .
ويحجر الحاكم على أمواله ، لئلا يتصرف فيها بالإتلاف ، فإن عاد ( 160 ) فهو أحق
بها ، وإن التحق بدار الكفر ، بقيت على الاحتفاظ ، ويباع منها ما يكون له الغبطة في
بيعه كالحيوان .
مسائل من هذا الباب :
الأولى : إذا تكرر الارتداد ( 161 ) ، قال الشيخ : يقتل في الرابعة ، وقال : وروى
أصحابنا : يقتل في الثالثة أيضا .
الثانية : الكافر إذا أكره على الإسلام ( 162 ) ، فإن كان ممن يقر على دينه ، لم يحكم بإسلامه . وإن
كان ممن لا يقر ، حكم به .
الثالثة : إذا صلى بعد ارتداده ، لم يحكم بعوده ( 163 ) ، سواء فعل ذلك في دار
الحرب أو دار الإسلام .
الرابعة : قال الشيخ رحمه الله في المبسوط : السكران يحكم بإسلامه
هامش
( 159 ) : أي : بعد ارتداد أبيه ( كالأول ) كالمرتد الفطري ، فلو بلغ هنا الولد فارتد قتل بدون استتابة ، لأن كل من ولد وأحد
أبويه مسلم كان بحكم المسلم ، وارتداده ارتداد فطرة ( كانت ) أمه أيضا ( مرتدة ) ( بحكمهما ) أي : كان هذا المولود كافرا
شرعا ( بقتله ) أي : لو قتل مسلم هذا الحمل لا يقتل به ، لعدم الكفء ، إذا الحمل محكوم بالكفر ( لتحرمه ) أي :
لاحترامه بسابق إسلامه .
( 160 ) : أي الإسلام ( بقيت ) إلى أن تنتهي عدة زوجته ( الغبطة ) أي : المصلحة ( كالحيوان ) مثل الخيل والبغال والحمير فإن
بقاءها موجب لصرف الطعام والشراب عليها .
( 161 ) : من الكافي الملي ، ثم تاب ، ثم ارتد ، ثم تاب وهكذا ( أيضا ) يعني : رواية في الرابعة ورواية أخرى في الثالثة .
( 162 ) : من قبل بعض من لا يعرفون الإسلام ، إذ لا إكراه في الدين ، فإن الإسلام لا يجبر الناس على الإسلام ( يقر على
دينه ) كاليهود ، والنصارى ، والمجوس الذين هم أهل الكتاب ( لم يحكم بإسلامه ) لأن المكره عليه لا يثبت ( لا يقر )
كالمشركين والملحدين على المعروف بين الفقهاء ( حكم به ) بالإسلام ، إذ الدين الذي لا يقر عليه يجوز الإكراه على تركه -
كما قالوا - وفيه كلام تفصيله في المطولات .
( 163 ) : إلى الإسلام وفي المسالك : " لإمكان فعلها تقية أو إرائة " وقد يكون الارتداد لأجل إنكار غير الصلاة من ضروريات
الإسلام مع الالتفات إلى ضروريته كحرمة الخمر ( سواء ) هذا مقابل بعض من فصلوا فحكموا بالإسلام إذا صلى في دار
الحرب .