السادسة ، : ينفى المحارب عن بلده ، ويكتب إلى كل بلد يأوي إليه بالمنع من
مواكلته ومشاربته ومجالسته ومبايعته ( 148 ) . ولو قصد بلاد الشرك منع منها . ولو مكنوه من
دخولها ، قوتلوا حتى يخرجوه .
السابعة : لا يعتبر في قطع المحارب أخذ النصاب ( 149 ) ، وفي الخلاف يعتبر . ولا
انتزاعه من حرز وعلى ما قلناه من التخيير ، لا فائدة في هذا البحث ، ولأنه يجوز قطعه ،
وإن لم يأخذ مالا ، وكيفية قطعه أن يقطع يمناه ( 150 ) ثم يحسم ، ثم يقطع رجله اليسرى
وتحسم . ولو لم تحسم في الموضعين جاز . ولو فقد أحد العضوين ، اقتصرنا على قطع
الموجود . ولم ينتقل إلى غيره .
الثامنة : لا يقطع المستلب ( 151 ) ، ولا المختلس ، ولا المحتال على الأموال بالتزوير
والرسائل الكاذبة ، بل يستعاد منه المال ويعزر . وكذا المبنج ، ومن سقى غيره مرقدا ،
لكن إن جنى ذلك شيئا ضمن الجناية .
القسم الثاني
من كتاب الحدود وفيه أبواب : الباب الأول : في المرتد وهو : الذي يكفر بعد الإسلام ، وله قسمان .
الأول : من ولد على الإسلام وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع ، ويتحتم قتله ، وتبين
منه زوجته ( 152 ) ، وتعتد منه عدة الوفاة ، وتقسم أمواله بين ورثته ، وإن التحق بدار
هامش
( 148 ) : أي : الأكل والشرب معه على مائدة واحدة ، وأن يباع له شئ ( منع منها ) أي : لا يسمح له بالفرار لها ( ولو مكنوه )
أي : المشركون .
( 149 ) : فلو أخذ أقل من ربع دينار قطع من خلاف أيضا ( من حرز ) أي : وكذا لا يعتبر أن يكون قد أخذ المال من حرز .
( 150 ) : كما في السرقة أصابعه الأربع ( الحسم ) أي : يقطع عنه نزيف الدم ( ولم ينتقل ) فلو لم تكن له يد يمنى لا تقطع يده
اليسرى ، ولو لم تكن له قدم يسرى لا تقطع قدمه اليمنى .
( 151 ) : وهو الذي يأخذ المال أو المتاع من عند صاحبه ويهرب ( والمختلس ) هو الذي يغفل صاحب المال فيأخذ المال ( بالتزوير )
بأن يقول : فلان بعثني لأخذ منك ألف دينار ، ثم يتبين كذبه ( والرسائل الكاذبة ) بأن يكتب بخط يشبه خط المولى إلى
عبده أن اعط لزيد كذا ، ثم يظهر كذبه ( ويعزر ) وفي بعض هذه الموارد جاء عن علي عليه السلام إنه عزره وحبسه
( المبنج ) وهو الذي يسقي البنج لغيره ثم يأخذ أمواله ( مرقدا ) أي : دواء منوما ( جنى ) بأن صار البنج أو المرقد ، أو
غيرهما سببا لمرض أو نحوه .
( 152 ) : أي : بدون طلاق تكون كالمطلقة طلاقا بائنا لا رجعة فيه ، ( عدة الوفاة ) أربعة أشهر وعشرة أيام ، وبعدها تتزوج بمن
شاءت هي باختيارها ( وإن التحق ) أي : حتى إذا لم يقتله حاكم الشرع وراح إلى بلاد الكفار الحربيين ( أو اعتصم )
أي : تمسك ( يحول ) كالفرار ، أو اللجوء إلى دولة لا يمكن استرجاعه منها ، ونحو ذلك