الناس ، في بر أو بحر ، ليلا كان أو نهارا ، في مصر ( 137 ) وغيره .
وهل يشترط كونه من أهل الريبة ؟ فيه تردد ، أصحه إنه لا يشترط مع العلم بقصد
الإخافة .
ويستوي في هذا الحكم ، الذكر والأنثى إن اتفق . وفي ثبوت هذا الحكم
للمجرد ( 138 ) مع ضعفه عن الإخافة تردد ، أشبهه الثبوت ، ويجتزي بقصده ، ولا يثبت
هذا الحكم للطليع ولا للردء .
وتثبت هذه الجناية بالإقرار ولو مرة ، وبشهادة رجلين عدلين . ولا يقبل شهادة
النساء فيه منفردات ، ولا مع الرجال . ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم
يقبل ( 139 ) . وكذا شهد المأخوذون بعضهم لبعض . أما لو قالوا : أعرضوا لنا أو أخذوا هؤلاء ،
قبل ، لأنه لا ينشأ من ذلك تهمة تمنع الشهادة .
وحد المحارب : القتل ، أو الصلب ، أو القطع مخالفا ( 140 ) ، أو النفي . وقد تردد
فيه الأصحاب ، فقال المفيد : بالتخيير . وقال الشيخ أبو جعفر رحمه الله : بالترتيب يقتل
إن قتل . ولو عفا ولي الدم ، قتله الإمام .
ولو قتل وأخذ المال ، استعيد منه ( 141 ) ، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثم
قتل وصلب . وإن أخذ المال ولم يقتل ، قطع مخالفا ونفي . ولو جرح ولم يأخذ المال ،
اقتص منه ونفي . ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة ، ونفي لا غير . واستند في
التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه . وتلك الأحاديث لا تنفك عن ضعف في إسناد ، أو
هامش
( 137 ) : المضر البلد ( الريبة ) أي السرقة والقتل ونحوهما ( إن اتفق ) صدور الإخافة عن الأنثى .
( 138 ) : أي : المجرد عن السلام ( بقصده ) فإن كان قصد السلب أو القتل حكم بأنه محارب ( الطليع ) هو الذي يترصد المارة
ليخبر قطاع الطرق عنهم ، وهو لا يخيف أحدا مباشرة ، ولا يقتل ولا يسلب ( والردء ) وهو المعين للمحارب في ما يحتاج
من أكل وشرب وإعطائه السلاح وغير ذلك .
( 139 ) : لأنهم فساق ويشترط في الشاهد العدالة ( وكذا ) لا تقبل الشهادة لو شهد أفراد القافلة الذين تعرض لهم جميعا
اللصوص ، فلو شهد بعضهم : أن هؤلاء الذين شهروا السلاح على أولئك وشهد أولئك أن اللصوص شهروا السلاح على
هؤلاء ، لا تقبل الشهادة للتهمة ( عرضوا لنا ) أي : شهدوا على مجرد التعرض دون السلب والقتل ( أو أخذوا هؤلاء )
من دون أن يشهد هؤلاء لأولئك .
( 140 ) : يقطع الأربع أصابع من يده اليمنى ، وقطع رجله اليسرى من المفصل ويترك له العقب يمشي عليها ( بالتخيير ) يعني :
حاكم الشرع مخير بين هذه الأربعة ، فمن شاء يقتله ، ومن شاء يصلبه ومن شاء يقطعه مخالفا ، ومن شاء ينفيه سواء كان
المحارب قتل أم لا ، جرح أم لا ، أخذ مالا أم لا ، ( أبو جعفر ) يعني : الشيخ الطوسي رحمة الله عليه .
( 141 ) : أي : استرجع من المحارب ما أخذه من المال .