بالسرقة . ولو ظنها اليمين ، فعلى الحداد الدية . وهل يسقط قطع اليمين ( 126 ) ؟ قال في
المبسوط : لا ، لتعلق القطع بما قبل ذهابها . وفي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه
السلام ، أن عليا عليه السلام ، قال : لا يقطع يمينه وقد قطعت شماله . وإذا قطع
السارق ، يستحب حسمه ( 127 ) بالزيت المغلي نظرا له ، وليس بلازم . وسراية الحد ليست
مضمونة وإن أقيم في حر أو برد ، لأنه استيفاء سائغ .
الخامس : في اللواحق : وهي مسائل :
الأولى : يجب على السارق إعادة العين المسروقة وإن تلفت أغرم مثلها ، أو
قيمتها إن لم يكن لها مثل ( 128 ) . وإن نقصت ، فعليه أرش النقصان . ولو مات
صاحبها ، دفعت إلى ورثته . فإن لم يكن له وارث فإلى الإمام .
الثانية : إذا سرق اثنان نصابا ، ففي وجوب القطع قولان ، قال في النهاية : يجب
القطع ( 129 ) ، وقال في الخلاف : إذا نقب ثلاثة ، فبلغ نصيب كل واحد نصابا ، قطعوا . وإن كان
دون ذلك ، فلا قطع ، فالتوقف أحوط .
الثالثة : لو سرق ولم يقدر عليه ، ثم سرق ثانية ، قطع بالأخيرة ( 130 ) ، وأغرم
المالين . ولو قامت الحجة بالسرقة ، ثم أمسكت حتى قطع ، ثم شهدت عليه بالأخرى
قال في النهاية : قطعت يده بالأولى ورجله بالثانية ، استنادا إلى الرواية . وتوقف بعض
الأصحاب فيه ، وهو أولى .
الرابعة : قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه ، فلو لم يرافعه ( 131 ) لم يرفعه
هامش
( 126 ) : عند اشتباه الحداد ( ذهابها ) أي : اليسار ، أي : كان الأمر بقطع اليمنى قبل أن تقطع اليسار فلا علم بوجوب قطع
اليمين حتى بعد قطع اليسار ( وفي رواية ) يعني : الرواية تؤيد ذلك .
( 127 ) : أي : قطع نزيف الدم ( نظرا له ) أي : إمهالا له لكي لا يستمر نزيف الدم فيموت ( ليست مضمونة ) فلو سرى
الجرح فمات لا ضمان على القاضي أو الحداد ( سائغ ) أي : جائز ، إذ يستحب ترك إقامة الحد في شدة الحر وشدة البرد ،
وليس بواجب .
( 128 ) : المثلي كالحنطة والشعير ونحوهما ، والقيمي كالمجوهرات ، والكتب المخطوطة ونحو ذلك ( وارث ) حتى المولى المعتق ،
وضامن الجريرة .
( 129 ) : قطع كليهما ( فالتوقف ) بعدم القطع ، إذ الحدود تدرأ بالشبهات .
( 130 ) : في المسالك : " ويظهر فائدة القولين لو عفى من حكم بالقطع لأجله " ( ثم شهدت ) نفس الحجة الأولى ( بأخرى )
أي : سرقة ثانية ( أولى ) أي : التوقف وعدم القطع من أجله أولى .
( 131 ) : أي : لم يرفع الشكوى إلى حاكم الشرع ( وإن قامت ) أي : حتى وإن قامت ( وهبه ) المال ( عفا عن القطع ) ولم يهب
المال ( لا يسقط ) الحد ، وإن سقط الغرم يهبه المال .