منفردات ، ولا منضمات ، وبالإقرار دفعتين ، ولا يكفي المرة . ويشترط في المقر : البلوغ وكمال العقل والحرية والاختيار .
الثاني : في كيفية الحد وهو ثمانون جلدة ، رجلا كان الشارب أو امرأة ، حرا كان
أو عبدا . وفي رواية ، يحد العبد أربعين ، وهي متروكة .
أما الكافر : فإن تظاهر به حد ( 93 ) ، وإن استتر لم يحد . ويضرب الشارب عريانا
على ظهره وكتفيه ، ويتقي وجهه وفرجه ، ولا يقام عليه الحد حتى يفيق . وإذا حد
مرتين قتل في الثالثة ، وهو المروي ، وقال في الخلاف : يقتل في الرابعة . ولو شرب
مرارا ، كفى حد واحد .
الثالث : في أحكامه وفيه مسائل :
الأولى : لو شهد واحد بشربها ( 94 ) ، وآخر بقيئها ، وجب الحد . ويلزم على ذلك
وجوب الحد ، لو شهدا بقيئها ، نظرا إلى التعليل المروي ، وفيه تردد ، لاحتمال الإكراه
على بعد . ولعل هذا الاحتمال يندفع ، بأنه لو كان واقعا ، لدفع به عن نفسه . أما لو
ادعاه فلا حد .
الثانية : من شرب الخمر مستحلا ( 95 ) استتيب ، فإن تاب أقيم عليه الحد ، وإن
امتنع قتل . وقيل : يكون حكمه حكم المرتد ، وهو قوي . وأما سائر المسكرات ، فلا
يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها . ويقام الحد من شربها ، مستحلا
ومحرما .
الثالثة : من باع الخمر مستحلا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وإن لم يكن
مستحلا ، عزر . وما سواه ( 96 ) لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدب .
الرابعة : إذا تاب قبل قيام البينة ، سقط الحد . وإن تاب بعدها ، لم يسقط . ولو
هامش
( 93 ) : كحد المسلم ثمانين جلدة .
( 94 ) : أي : بشرب الخمر ( الإكراه ) بأن يكون مكرها على شرب الخمر ( لو ادعاه ) أي : قال أكرهوني على شرب الخمر .
( 95 ) : أي : يراها حلالا ( استتيب ) أي : أمر بالتوبة ( قتل ) مطلقا سواء كان مسلما من الأصل ( فطريا ) أو كافرا في الأصل وقد أسلم
( مليا ) ( حكم المرتد ) فإن كان فطريا قتل بلا استتابة وإن كان مليا استتيب فإن تاب فهو وإلا قتل ، وسيأتي أحكام المرتد الفطري
والمرتد الملي في القسم الثاني من هذا الكتاب عند رقم " 153 " وما بعده .
( 96 ) : أي : لو باع ما سوى الخمر من سائر الأشربة المسكرة ( وإن لم يتب ) لأن حرمتها ليست من ضروريات الإسلام ، للخلاف فيها بين
مذاهب المسلمين .