الباب الرابع : في حد المسكر والفقاع ومباحثه ثلاثة :
الأول : في الموجب : وهو تناول المسكر ( 89 ) ، أو الفقاع ، اختيارا مع العلم
بالتحريم ، إذا كان المتناول كاملا ، فهذه قيود أربعة .
شرطنا التناول ، ليعم الشرب والاصطباغ ( 90 ) ، وأخذه ممزوجا بالأغذية والأدوية .
ونعني بالمسكر ، ما هو من شأنه أن يسكر ، فإن الحكم يتعلق بتناول القطرة منه .
ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات ، التمرية والزبيبية والعسلية والمزر المعمول من
الشعير أو الحنطة أو الذرة . وكذا لو عمل من شيئين أو ما زاد .
ويتعلق الحكم بالعصير إذا غلا واشتد ، وإن لم يقذف بالزبد ، إلا أن يذهب
بالغليان ثلثاه ، أو ينقلب خلا ، وبما عداه إذا حصلت فيه الشدة المسكرة .
أما التمر إذا غلا ، ولم يبلغ حد الإسكار ، ففي تحريمه تردد ، والأشبه بقاؤه على
التحليل حتى يبلغ ( 91 ) .
وكذا البحث في الزبيب ، إذا نقع بالماء فغلا من نفسه أو بالنار ، والأشبه أنه لا
يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة .
والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم ، وإن لم يكن مسكرا ، وفي وجوب الامتناع من
التداوي به والاصطباغ .
واشترطنا الاختيار تقصيا من المكره ، فإنه لا حد عليه ولا يتعلق الحكم بالشارب
بالمتناول ، ما لم يكن بالغا عاقلا . وكما يسقط الحد عن المكره ، يسقط عمن جهل التحريم ،
أو جهل المشروب ( 92 ) . ويثبت بشهادة عدلين مسلمين . ولا تقبل فيه شهادة النساء
هامش
( 89 ) : في المسالك : " والمراد بالتناول إدخاله إلى البطن ، بالأكل والشرب ، خالصا وممزوجا بغيره ، سواء بقي مع مزجه مميزا أم لا "
( الفقاع ) هو ماء الشعير ، نص عليه بالخصوص لأجل تحليل البعض له ، فقد ورد عنهم عليهم السلام : " الفقاع خمر استصغره
الناس " ( كاملا ) أي : بالغا عاقلا .
( 90 ) : أي : صبغ الخبز واللحم ونحوهما به ، كالتدهين ( شأنه أن يسكر ) أي : كثيره يسكر ( التمرية والزبيبية ) يعني : الخمر الذي عمل
منهما أو من غيرهما ( ويتعلق الحكم ) أي : حرمة التناول ( بالعصير ) أي : عصير العنب ( يقذف ) أي : يعلوه .
( 91 ) : أي : يبلغ حد الإسكار .
( 92 ) : أي : لم يعلم أن هذا المشروب مسكر ( منفردات ) فلو شهدت عشر نساء على زيد بشرب الخمر لا يثبت عليه ( ولا منضمات ) بأن
يشهد رجل واحد ونساء ( دفعتين ) أي مرتين ( والاختيار ) فلو أقر الصبي أو المجنون أو المملوك أو المكره بأنهم شربوا الخمر لا يقبل
ولو عشرين مرة .