تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩
الباب الرابع : في حد المسكر والفقاع ومباحثه ثلاثة : الأول : في الموجب : وهو تناول المسكر ( 89 ) ، أو الفقاع ، اختيارا مع العلم بالتحريم ، إذا كان المتناول كاملا ، فهذه قيود أربعة . شرطنا التناول ، ليعم الشرب والاصطباغ ( 90 ) ، وأخذه ممزوجا بالأغذية والأدوية . ونعني بالمسكر ، ما هو من شأنه أن يسكر ، فإن الحكم يتعلق بتناول القطرة منه . ويستوي في ذلك الخمر وجميع المسكرات ، التمرية والزبيبية والعسلية والمزر المعمول من الشعير أو الحنطة أو الذرة . وكذا لو عمل من شيئين أو ما زاد . ويتعلق الحكم بالعصير إذا غلا واشتد ، وإن لم يقذف بالزبد ، إلا أن يذهب بالغليان ثلثاه ، أو ينقلب خلا ، وبما عداه إذا حصلت فيه الشدة المسكرة . أما التمر إذا غلا ، ولم يبلغ حد الإسكار ، ففي تحريمه تردد ، والأشبه بقاؤه على التحليل حتى يبلغ ( 91 ) . وكذا البحث في الزبيب ، إذا نقع بالماء فغلا من نفسه أو بالنار ، والأشبه أنه لا يحرم ما لم يبلغ الشدة المسكرة . والفقاع كالنبيذ المسكر في التحريم ، وإن لم يكن مسكرا ، وفي وجوب الامتناع من التداوي به والاصطباغ . واشترطنا الاختيار تقصيا من المكره ، فإنه لا حد عليه ولا يتعلق الحكم بالشارب بالمتناول ، ما لم يكن بالغا عاقلا . وكما يسقط الحد عن المكره ، يسقط عمن جهل التحريم ، أو جهل المشروب ( 92 ) . ويثبت بشهادة عدلين مسلمين . ولا تقبل فيه شهادة النساء
هامش
( 89 ) : في المسالك : " والمراد بالتناول إدخاله إلى البطن ، بالأكل والشرب ، خالصا وممزوجا بغيره ، سواء بقي مع مزجه مميزا أم لا " ( الفقاع ) هو ماء الشعير ، نص عليه بالخصوص لأجل تحليل البعض له ، فقد ورد عنهم عليهم السلام : " الفقاع خمر استصغره الناس " ( كاملا ) أي : بالغا عاقلا . ( 90 ) : أي : صبغ الخبز واللحم ونحوهما به ، كالتدهين ( شأنه أن يسكر ) أي : كثيره يسكر ( التمرية والزبيبية ) يعني : الخمر الذي عمل منهما أو من غيرهما ( ويتعلق الحكم ) أي : حرمة التناول ( بالعصير ) أي : عصير العنب ( يقذف ) أي : يعلوه . ( 91 ) : أي : يبلغ حد الإسكار . ( 92 ) : أي : لم يعلم أن هذا المشروب مسكر ( منفردات ) فلو شهدت عشر نساء على زيد بشرب الخمر لا يثبت عليه ( ولا منضمات ) بأن يشهد رجل واحد ونساء ( دفعتين ) أي مرتين ( والاختيار ) فلو أقر الصبي أو المجنون أو المملوك أو المكره بأنهم شربوا الخمر لا يقبل ولو عشرين مرة .