الباب الخامس : في حد السرقة والكلام في السارق ، والمسروق والحجة ( 102 ) ،
والحد ، واللواحق .
الأول : في السارق ويشترط في وجوب الحد عليه شروط :
الأول : البلوغ : فلو سرق الطفل ، لم يحد ويؤدب ولو تكررت سرقته . وفي النهاية
يعفى عنه أولا ، فإن عاد أدب ، فإن عاد حكت أنامله حتى تدمى ، فإن عاد قطعت
أنامله ، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل ، وبهذا روايات .
الثاني : العقل : فلا يقطع المجنون ويؤدب وإن تكررت منه .
الثالث : ارتفاع الشبهة : فلو توهم الملك ، فبان غير مالك ( 103 ) ، لم يقطع . وكذا
لو كان المال مشتركا ، فأخذ من يظن أنه قدر نصيبه .
الرابع : ارتفاع الشركة : فلو سرق من مال الغنيمة ، فيه روايتان ، إحداهما لا
يقطع والأخرى إن زاد ما سرقه عن نصيبه بقدر النصاب ( 104 ) ، قطع ، والتفصيل
حسن . ولو سرق من المال المشترك قدر نصيبه ، لم يقطع . ولو زاد بقدر النصاب قطع .
الخامس : أن يهتك الحرز ( 105 ) منفردا كان أو مشاركا ، فلو هتك غيره ، وأخرج
هو ، لم يقطع .
السادس : أن يخرج المتاع بنفسه أو مشاركا ويتحقق الإخراج : بالمباشرة ،
وبالتسبيب ، مثل أن يشده بحبل ثم يجذبه من خارج ، أو يضعه على دابة ، أو على جناح
طائر من شأنه العود إليه . ولو أمر صبيا غير مميز بإخراجه ، تعلق بالأمر القطع ، لأن
الصبي كالآلة .
السابع : أن لا يكون والدا من ولد ويقطع الولد ، لو سرق من الوالد . وكذا
يقطع الأقارب . وكذا الأم لو سرقت من الولد .
هامش
( 102 ) : وهي ما يثبت به شرعا لسرقة ( ولو تكررت ) يعني : حتى ولو سرق مئة مرة ( أنامله ) أي : رؤوس أصابعه تحك بالأرض ، أو
بالحائط ونحوهما ( كما يقطع الرجل ) أربعة أصابع من يده اليمنى ، ويترك له الإبهام .
( 103 ) : أي : فظهر أنه ليس المالك لهذا الشئ .
( 104 ) : أي : الزيادة كانت بقدر النصاب ، وهو ربع دينار شرعي ذهبا .
( 105 ) : أي بكسر القفل وباللقب ، وفتح الباب ، ونحو ذلك .