كان ثبوت الحد بإقراره ( 97 ) ، كان الإمام عليه السلام مخيرا : بين حده وعفوه . ومنهم من
منع من التخيير ، وحتم الاستيفاء هنا ، وهو أظهر .
تتمة : تشتمل على مسائل :
الأولى : من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها ( 98 ) ، كالميتة والدم والربا
ولحم الخنزير ، ممن ولد على الفطرة يقتل . ولو ارتكب ذلك لا مستحلا ، عزر .
الثانية : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له ، وقيل : تجب على بيت المال ، والأول
مروي .
الثالثة : لو أقام الحاكم الحد بالقتل ، فبان فسوق الشاهدين ، كانت الدية في بيت
المال ، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته ( 99 ) . ولو أنفذ إلى حامل لإقامة حد ، فأجهضت
خوفا ، قال الشيخ : دية الجنين في بيت المال ، وهو قوي لأنه خطأ ، وخطأ الحكام في
بيت المال . وقيل : يكون على عاقلة الإمام ، وهي قضية عمر مع علي عليه السلام ( 100 ) .
ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحد فمات ، فعليه نصف الدية في ماله إن لم
يعلم الحداد ، لأنه شبيه العمد . ولو كان سهوا ، فالنصف على بيت المال . ولو أمر .
بالاقتصار على الحد ، فزاد الحداد عمدا ، فالنصف على الحداد في ماله . ولو زاد سهوا
فالدية على عاقلته ، وفيه احتمال آخر ( 101 ) .
هامش
( 97 ) : بأن أقر عند الإمام مرتين بشرب الخمر ، ثم تاب .
( 98 ) : بين جميع مذاهب المسلمين والأحوط إضافة قيد كونه مع ذلك ضروريا لا يجهله أحد من المسلمين .
( 99 ) : أي : عاقلة الحاكم ، وهي أقرباؤه من طرف أبيه ، كالأخوة ، وأولادهم ، والأعمام ، وبني الأعمام ، ونحوهم دون من تقرب إليه
بسبب الأم وحدها كالأخوال وأولادهم ، والأخوة لأمه ، وأولادهم ، وهكذا ( انفذ ) أي : أرسل الحاكم ( فأجهضت ) أي :
أسقطت ولدها .
( 100 ) : حيث أرسل عمر خلف حامل ليقيم عليها الحد فأجهضت ، فحكم الإمام علي عليه السلام على عمر بالدية على عاقلته وهم بنو عدي
قبيلته ( أمر الحاكم ) غير المعصوم ، لأن المعصوم لا يصدر منه نحو ذلك ( زيادة عن الحد ) كما لو أمر بضرب مئة في شرب الخمر ، أو
مئة وخمسين في الزنا غير المحصن - هذا في غير الأماكن والأزمنة الشريفة التي للحاكم زيادة الحد لهتك شرافة ذاك المكان أو الزمان
الشريفين - ( نصف الدية ) لأنه مات بسببين أحدهما جائز والآخر غير جائر ( شبيه العمد ) لقصده العقل دون القتل ( بيت المال ) لأن
خطأ الحاكم يجبر من بيت المال ، كما لو أراد أن يقول اضربوه ثمانين فسها وقال : مئة مثلا - ( عاقلته ) أي : عاقلة الحداد ، لأن الخطأ
من الحداد .
( 101 ) : في المسالك : " يحتمل أن يريد به توزيع الدية على الأسواط الزائدة والواقعة في الحد ويسقط منها بحساب الحد لأن السبب مركب
من المجموع " مثلا لو كان حده ثمانين سوطا ، ولكن ضربه مئة سوط فمات ، فعليه خمس الدية ، وذكر المسالك عدة احتمالات
أخرى .