وهل يشترط في وجوب الحد الكامل الحرية ؟ قيل : نعم وقيل : لا يشترط ، فعلى
الأول يثبت نصف الحد ، وعلى الثاني يثبت الحد كاملا وهو ثمانون .
ولو ادعى المقذوف الحرية ، وأنكر القاذف ، فإن ثبت أحدهما عمل عليه ، وإن
جهل ففيه تردد ، أظهره أن القول : قول القاذف لتطرق الاحتمال .
الثالث : المقذوف ويشترط فيه : الإحصان . وهو هنا عبارة عن : البلوغ ، وكمال
العقل ، والحرية ، والإسلام ، والعفة .
فمن استكملها ، وجب بقذفه الحد . ومن فقدها أو بعضها ، فلا حد وفيه التعزير .
كمن قذف : صبيا ، أو مملوكا ، أو كافرا ، أو متظاهرا بالزنا ، سواء كان القاذف مسلما
أو كافرا ، حرا أو عبدا .
ولو قال لمسلم : يا ابن الزانية ، أو أمك زانية ، وكانت أمه كافرة أو أمة ، قال في
النهاية : عليه الحد تاما ، لحرمة ولدها ، والأشبه التعزير . ولو قذف الأب ولده ، لم يحد
وعزر ( 74 ) . وكذا لو قذف زوجته الميتة ، ولا وارث إلا ولده .
نعم ، لو كان لها ولد من غيره ، كان الحد تاما . ويحد الولد لو قذف أباه ،
والأم لو قذفت ولدها . وكذا الأقارب .
الرابع : في الأحكام وفيه مسائل :
الأولى : إذا قذف جماعة ، واحدا بعد واحد ( 75 ) ، فلكل واحد حد . ولو قذفهم
بلفظ واحد ، وجاؤوا به مجتمعين ، فلكل حد واحد . ولو افترقوا في المطالبة ، فلكل
واحد حد . وهل الحكم في التعزير كذلك ( 76 ) ؟ قال جماعة : نعم ، ومعنى للاختلاف
هنا . وكذا لو قال : يا ابن الزانيين فالحد لهما ، ويحد حدا واحدا مع الاجتماع على المطالبة ، وحدين مع
التعاقب .
هامش
( 74 ) : إذ لا يحد الأب من أجل الابن ، وهذا حكم خاص بين الأب والابن ( من غيره ) أي : من زوج آخر قبله أو بعده ( كان لهم ) مطالبة
الحاكم بحده حدا كاملا ثمانين جلدة ( وكذا الأقارب ) لو قذف بعضهم بعضا حدا تاما ، كالأخوة ، والأعمام ، والإخوان ،
وغيرهم .
( 75 ) : كما لو قال لزيد : يا زاني ، ثم قال لعمرو : يا زاني ثم قال لبكر : يا زاني ( حد ) برأسه ، فلزيد أن يطلب من الحاكم إجراء حد
القذف عليه ، ولعمرو ولبكر كذلك ( بلفظ واحد ) كما لو قال لهم ، يا زناة ( فلكل ) أي : للمجموع .
( 76 ) : كما لو سبهم مثلا قال لهم : يا حمير ( ولا معنى ) فالحكم من هذه الجهة من الحد والتعزير واحد ( فالحد لهما ) أي : للأب والأم .