للمنسوب إليه تردد ، قال في النهاية وفي المبسوط : يثبت حدان لأنه فعل واحد ، متى
كذب في أحدهما كذب في الآخر . ونحن لا نسلم إنه فعل واحد ، لأن موجب الحد في
الفاعل غير الموجب في المفعول . وحينئذ يمكن أن يكون أحدهما مختارا دون صاحبه .
ولو قال لابن الملاعنة : يا ابن الزانية ، فعليه الحد . ولو قال لابن المحدودة ( 69 ) :
قبل التوبة ، لم يجب به الحد ، وبعد التوبة يثبت الحد .
ولو قال لامرأته : زنيت بك ، فلها حد ( 70 ) على التردد المذكور ، ولا يثبت في طرفه
حد الزنا حتى يقر أربعا .
ولو قال : يا ديوث أو يا كشخان أو يا قرنان ، أو غير ذلك من الألفاظ ، فإن أفادت
القذف ( 71 ) في عرف القائل ، لزمه الحد . وإن لم يعرف فائدتها ، أو كانت مفيدة لغيره ،
فلا حد . ويعزر إن أفادت فائدة يكرهها المواجه .
وكل تعريض بما يكرهه المواجه ، ولم يوضع للقذف ( 72 ) لغة ولا عرفا يثبت به
التعزير لا الحد ، كقوله : أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمك في حيضها ، أو يقول
لزوجته لم أجدك عذراء ، أو يقول : يا فاسق يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر ، أو يا
خنزير أو يا حقير أو يا وضيع . ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف ، فلا حد ولا
تعزير . وكذا كل ما يوجب أذى كقوله : يا أجذم أو يا أبرص .
الثاني : في القاذف ويعتبر فيه : البلوغ ، وكمال العقل .
فلو قذف الصبي ، لم يحد وعزر ، وإن قذف ( 73 ) مسلما بالغا حرا . وكذا المجنون .
هامش
( 69 ) : أي : التي أجري عليها حد الزنا .
( 70 ) : أي : لها مطالبة الحاكم بإجراء حد القذف عليه ( على التردد المذكور ) لاحتمال كونها مكرهة فلا يتحقق الزنا من طرفها ليكون قذفا
لها ( أربعا ) عند حاكم الشرع الإمام عليه السلام ، أو نائبه الخاص أو العام .
( 71 ) : أي : النسبة إلى الزنا أو اللواط ، لأن هذه الألفاظ ليس لها أصل في لغة العرب ، فإن استقر في عرف القائل لها معاني القذف ، وكان
القائل يعرف تلك المعاني فعليه الحد وفي المسالك : " قيل إن الديوث - عند العامة - هو الذي يدخل الرجال على زوجته ، والقرنان :
هو الذي يدخل الرجال علي بناته ، والكشخان : هو الذي يدخل الرجال على إخوانه " ( فائدتها ) أي : معناها ( لغيره ) غير القذف
( ويعزر ) لأنها سب ، وسب المؤمن حرام يوجب التعزير .
( 72 ) : أي : للنسبة إلى الزنا أو اللواط ( متظاهر الستر ) أي : ظاهره إنه ساتر لهذا الحرام ولم يتجاهر به ( للاستخفاف ) كالظالمين ،
وأصحاب الأديان الباطلة ، ونحو ذلك ( يا أجذم ) وإن كان أجذم وأبرص .
( 73 ) : يعني : حتى ولو كان المقذوف مسلما بالغا حرا ( وكذا المجنون ) يعزر ولا يحد إذا أقذف ( نصف الحد ) على المملوك ( ادعى
المقذوف ) أي : ادعى أن القاذف حر ليضرب ثمانين جلدة ، وادعى القاذف أنه مملوك ليضرب أربعين ( الاحتمال ) الذي معه
يسقط الحد .