وإذا تكررت المساحقة مع إقامة الحد ثلاثا ، قتلت في الرابعة .
ويسقط الحد في التوبة قبل البينة ، ولا يسقط بعدها . ومع الإقرار والتوبة يكون
الإمام مخيرا . والأجنبيتان ( 59 ) إذا وجدتا في أزار مجردتين ، عزرت كل واحدة دون الحد ،
وإن تكرر الفعل منهما والتعزير مرتين ، أقيم عليهما الحد في الثالثة . فإن عادتا ، قال في
النهاية قتلتا ، والأولى الاقتصار على التعزير ، احتياطا في التهجم على الدم .
مسألتان :
الأولى : لا كفالة في حد ( 60 ) ، ولا تأخير فيه مع الإمكان ، والأمن من توجه ضرر ، ولا شفاعة
في إسقاطه .
الثانية : لو وطأ زوجته ، فساحقت بكرا ، فحملت ، قال في النهاية : على المرأة
الرجم ( 61 ) ، وعلى الصبية جلد مئة بعد الوضع . ويلحق الولد بالرجل ، ويلزم المرأة
المهر . أما الرجم : فعلى ما مضى من التردد ، وأشبهه الاقتصار على الجلد . وأما جلد
الصبية ، فموجبه ثابت ، وهي المساحقة . وأما لحوق الولد ، فلأنه ماء غير زان ( 62 ) ،
وقد انخلق منه الولد فيلحق به . وأما المهر ، فلأنها سبب في إذهاب العذرة ، وديتها مهر
نسائها ، وليست كالزانية في سقوط دية العذرة ، لأن الزانية أذنت في الافتضاض .
وليست هذه كذا . وأنكر بعض المتأخرين ذلك ، فظن أن المساحقة كالزانية ، في سقوط
دية العذرة وسقوط النسب .
وأما القيادة : فهي الجمع بين الرجال والنساء للزنا ، أو بين الرجال والرجال
للواط ، ويثبت بالإقرار مرتين ، مع بلوغ المقر وكماله ( 63 ) وحريته واختياره ، أو شهادة
شاهدين . ومع ثبوته ، يجب على القواد خمسة وسبعون جلدة . وقيل : يحلق رأسه
هامش
( 59 ) : أي : المرأتين ، سواء كانتا أجنبيتين ، أم رحمين ( على التعزير ) بأن تعزرا كلما فعلا ذلك ولو مئة مرة ، ولا قتل عليهما .
( 60 ) : بأن يصير شخص كفيلا عن آخر ليحضره لإجراء الحد عليه ( ولا تأخير ) فعن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام قال : " ليس في
الحدود نظرة ساعة " أي : تأخير بمقدار ساعة ( مع الإمكان ) بأن كان حاضرا ( والأمن ) بأن لم يكن مريضا ، أو حبلى ، أو مرضعة
ونحو ذلك ( ولا شفاعة ) أي : لا تجوز ، ولا تقبل .
( 61 ) : لأنها محصنة ( الصبية ) أي : البكر ، ولا يشترط كونها صبية بل ولو كان عمرها أربعين سنة ( المهر ) أي : مهر مثل البكر لإزالة
بكارتها .
( 62 ) : أي : ماء رجل لم يزن ، وفي الزنا نفي الإلحاق ، فيبقى هنا الإلحاق ( العذرة ) أي : البكارة ( كذا ) إذ المساحقة تقتضي عادة عدم
إزالة البكارة ( في سقوط ) فقال : بأن الولد ولد زنا لا يلحق بأب وأن البكر لا مهر لها .
( 63 ) : أي : كونه كامل العقل ( شاهدين ) عادلين ( ويشهر ) أي : يعلن في البلد أن فلانا قواد .