ولو لاط الذمي بمسلم ، قتل وإن لم يوقب . ولو لاط بمثله كان الإمام مخيرا بين إقامة الحد
عليه ( 54 ) ، وبين دفعه إلى أهله ، ليقيموا عليه الحد .
وكيفية إقامة هذا الحد ( 55 ) : القتل ، إن كان اللواط إيقابا . وفي رواية إن كان
محصنا رجم ، وإن كان غير محصن جلد ، والأول أشهر . ثم الإمام مخير في قتله ، بين
ضربه بالسيف وتحريقه ، أو رجمه ، أو إلقائه من شاهق ، أو إلقاء جدار عليه . ويجوز
أن يجمع ، بين أحد هذه وبين تحريقه . وإن لم يكن إيقابا كالتفخيذ أو بين الأليتين ،
فحده مئة جلدة ، وقال في النهاية : يرجم إن كان محصنا ويجلد إن لم يكن ، والأول
أشبه .
ويستوي فيه : الحر ، والعبد ، والمسلم ، والكافر ، والمحصن ، وغيره .
ولو تكرر منه الفعل ، وتخلله الحد مرتين ، قتل في الثالثة ، وقيل : في الرابعة ،
وهو أشبه . والمجتمعان تحت إزار ( 56 ) واحد مجردين ، وليس بينهما رحم ، يعزران من
ثلاثين سوطا إلى تسعة وتسعين سوطا . ولو تكرر ذلك منهما وتخلله التعزير ، حدا في
الثالثة . وكذا يعزر من قبل غلاما ليس بمحرم ( 57 ) ، بشهوة .
وإذا تاب اللائط قبل قيام البينة ، سقط عند الحد . ولو تاب بعده لم يسقط .
ولو كان مقرا ( 58 ) ، كان الإمام مخيرا في العفو أو الاستيفاء .
والحد في السحق : مئة جلدة ، حرة كانت أو أمة ، مسلمة أو كافرة ، محصنة كانت
أو غير محصنة ، للفاعلة والمفعولة .
وقال في النهاية ترجم مع الإحصان ، وتحد مع عدمه ، والأول أولى .
هامش
( 54 ) : بحكم الإسلام وهو القتل في الإيقاب ، والجلد في غيره إما مطلقا أو في غير المحصن ( أهله ) النصراني إلى النصارى ،
واليهودي إلى اليهود والمجوسي إلى المجوس ( ليقيموا عليه الحد ) حسب دينهم .
( 55 ) : أي : حد اللواط ( شاهق ) أي : مكان عال يقتل بمثله ، كالجبل ، أو المنارة العالية ، أو القصر المرتفع أو من الطائرة ، ونحو ذلك
( وبين تحريقه ) بأن يحرق جسده بعد موته بغيره .
( 56 ) : أي : لحاق وكساء يغطيهما ( مجردين ) أي : عاديين ( رحم ) قرابة ( سوطا ) أي أقل من حد الزنا حسب نظر الحاكم الشرعي
( حدا ) حد الزنا مئة سوط .
( 57 ) : أي : ليس رحما له وفي المسالك : " ولا وجه للتقييد بعدم المحرمية مع كون التقبيل بشهوة لتحريمه حينئذ مطلقا " ( بشهوة ) أي :
بتلذذ شهوة الجنس ، لا بتعطف ، أو ترحم ، أو شوق ونحوها .
( 58 ) : أي : قد ثبت عليه اللواط بإقراره أربع مرات ، ثم تاب ( الاستيفاء ) أي : إجراء الحد عليه حسب نظره .