ويدفن المرجوم إلى حقويه ( 37 ) ، والمرأة إلى صدرها . فإن فر ، أعيد إن ثبت زناه
بالبينة . ولو ثبت بالإقرار لم يعد . وقيل : إن فر قبل إصابة الحجارة أعيد ( 38 ) ، ويبدأ
الشهود برجمه وجوبا . ولو كان مقرا بدأ الإمام ، وينبغي أن يعلم الناس ليتوفروا على
حضوره .
ويستحب أن يحضر إقامة الحد طائفة ( 39 ) . وقيل : يجب ، تمسكا بالآية . وأقلها
واحد . وقيل : عشرة ، وخرج متأخر ثلاثة ، والأول حسن .
وينبغي أن تكون الحجارة صغارا لئلا يسرع التلف . وقيل : لا يرجمه من لله تعالى
قبله حد ، وهو على الكراهية .
ويدفن إذا فرغ من رجمه ، ولا يجوز إهماله .
ويجلد الزاني مجردا ( 40 ) ، وقيل : على الحال التي يوجد عليها ، قائما ، أشد
الضرب - وروي متوسطا - ويفرق على جسده . ويتقي وجهه ورأسه وفرجه ، والمرأة
تضرب جالسة وتربط عليها ثيابها .
النظر الثالث : في اللواحق وهي مسائل عشرة :
الأولى : إذا شهد أربعة على امرأة بالزنا قبلا ( 41 ) ، فادعت أنها بكر ، فشهد لها
أربع نساء بذلك ، فلا حد . وهل يحد الشهود للفرية ؟ قال في النهاية : نعم ، وقال في
المبسوط : لا حد ، لاحتمال الشبهة في المشاهدة ، والأول أشبه .
الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد ، بل يقام وإن ماتوا أو غابوا - لا فرارا ( 42 ) -
هامش
( 37 ) : على وزن ( رجليه ) هما العظمان في أسفل الظهر المكتنفان للمقعد .
( 38 ) فيما كان ثبوت الزنا بإقراره ، لا مطلقا ( ويبدأ الشهود ) أن تثبت زناه بالبينة ( أن يعلم ) أي : يخبر الناس ( ليتوفروا ) يكثروا
( بالآية ) وهي قوله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) .
( 39 ) : غير الإمام وغير الشهود ( واحد ) تفسير بعض أهل اللغة الطائفة بالواحد ( وخرج ) أي : فسر قسم ثالث من الفقهاء ( قبله ) أي :
من بذمته حد من حدود الله تعالى ، بالزنا ، أو بالسرقة ، أو غيرهما ( على الكراهية ) أي : مكروه ( إهماله ) أي : تركه بلا دفن .
( 40 ) : من ثيابه عاريا ( يوجد عليها ) عاريا أو كاسيا ( قائما ) أي : واقفا ( متوسطا ) لا شديدا ، ولا خفيفا ( ويفرق ) أي : لا يضرب في
مكان واحد من جسده ( وفرجه ) أي : لا يضرب على هذا المواضع ، بل على صدره وبطنه وظهره ورجليه ويديه ( وتربط ) فلا
تضرب عارية وإن وجدت عارية ، لأن بدنها عورة لا يجوز إظهارها للرجال .
( 41 ) : أي : في قبلها ( بذلك ) بأنها بكر ( فلا حد ) إذ يثبت عدم زناها في القبل ، إذ لو كانت زنت زالت بكارتها ( للفرية ) أي : الكذب
حد القذف ( المشاهدة ) أي : لم يكونوا كذبوا ولكن أخطأت أبصارهم .
( 42 ) : أي : لم تكن غيبتهم لأجل الفرار عن حضور إجراء الحد ، إذ لو كان كذلك لكان ذلك شبهة تدرأ لأجلها الحدود ( السبب الموجب )
لثبوت الحد وهو الشهادة .