ولو زني الذمي بذمية ، دفعه الإمام إلى أهل نحلته ( 32 ) ، ليقيموا عليه الحد على
معتقدهم . وإن شاء أقام الحد بموجب شرع الإسلام .
ولا يقام الحد على الحامل ، حتى تضع ، وتخرج من نفاسها ، وترضع الولد إن لم
يتفق له مرضع . ولو وجد له كافل ( 33 ) ، جاز إقامة الحد .
ويرجم المريض والمستحاضة ، ولا يجلد أحدهما إذا لم يجب قتله ولا رجمه ، توقيا من
السراية ويتوقع بهما البرء . وإن اقتضت المصلحة التعجيل ، ضرب بالضغث المشتمل على
العدد . ولا يشترط وصول كل شمراخ إلى جسده . ولا تؤخر الحائض ، لأنه ليس
بمرض . ولا يسقط الحد باعتراض الجنون ولا الارتداد ( 34 ) .
ولا يقام الحد : في شدة الحر ولا في شدة البرد ، ويتوخى ( 35 ) به في الشتاء وسط
النهار ، وفي الصيف طرفاه . . ولا في أرض العدو مخافة الالتحاق . . ولا في الحرم على
من التجأ إليه ، بل يضيق عليه في المطعم والمشرب ليخرج .
ويقام على من أحدث موجب الحد فيه .
الثاني : في كيفية إيقاعه إذا اجتمع الجلد والرجم ( 36 ) ، جلد أولا . وكذا إذا
اجتمعت حدود بدئ بما لا يفوت معه الآخر .
وهل يتوقع برء جلده ؟ قيل : نعم ، تأكيدا في الزجر . وقيل : لا ، لأن القصد
الاتلاف .
هامش
( 32 ) : أي : أهل دينه ، فإن كان نصرانيا دفعه إلى النصارى ، وإن كان يهوديا فإلى اليهود ، وإن كان مجوسيا فإلى المجوس ( شرع الإسلام )
من الرجم إذا كان محصنا ، والجلد والجز والتغريب إذا لم يكن محصنا .
( 33 ) : يتكفل رضاعه ، أو إرضاعه ( جاز ) أي : وجب لأن الحدود لا يجوز تأخيرها ( والمستحاضة ) لأنها مريضة أيضا ( السراية ) بأن
يسري الألم والجرح والورم المسببة عن الضرب ، فتوجب لهما الموت ( التعجيل ) كما لو كان مأيوسا برؤه ، أو بطيئا جدا برؤه
( بالضغث ) هو شمراخ التمر الخالي عن التمر ( على العدد ) الواجب ، فإن وجب الضرب مئة جلدة وجب أن يكون الشمراخ حاويا
لمئة عودة ، أو ثمانين - كحد القذف - فثمانون عودة وهكذا .
( 34 ) : فلو وجب عليه الحد ثم صار مجنونا ، أو ارتد بعد ذلك أجري عليه الحد في حال جنونه وارتداده - وفي المجنون وجه آخر يطلب من
المفصلات .
( 35 ) : أي : ينتظر ( طرفاه ) أول الصبح ، وحوالي المغرب لضعف شدة الحر فيهما ( الالتحاق ) بأن يلتحق المسلم بالعدو أي : الكفار
( التجأ إليه ) أي : وجب عليه الحد خارج الحرم وفر إلى الحرم لأنه دار أمن ( يضيق عليه ) في المسالك : " بأن يمنع مما زاد عما يمسك
وقعه أو يمكن مما لا يصير عليه مثله عادة " ( فيه ) كمن زني في الحرم يجلد في الحرم ، أو سرق في الحرم يقطع فيه وهكذا .
( 36 ) : كما لو قذف شخصا واستحق ثمانين جلدة ، وزنى محصنا واستحق الرجم ( حدود ) كما لو سرق وقتل عمدا إنسانا ، قطعت يده أولا
ثم قتل .