رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي نادرة .
وما يكفي فيه السماع ، فالنسب والموت والملك المطلق ، لتعذر الوقوف عليه ( 51 )
مشاهدة في الأغلب .
ويتحقق كل واحد من هذه ، بتوالي الأخبار من جماعة ، لا بضمهم قيد المواعدة ،
أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم ، وفي هذا عندي تردد .
وقال الشيخ : لو شهد عدلان فصاعدا ( 52 ) ، صار السامع متحملا وشاهد أصل ،
ولا شاهدا على شهادتهما ، لأن ثمرة الاستفاضة الظن ، وهو حاصل بهما ، وهو ضعيف
لأن الظن يحصل بالواحد .
فرع : لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني وهو ساكت ( 53 ) ، أو قال : هذا أبي وهو
ساكت . قال في المبسوط : صار متحملا لأن سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا ،
وهو بعيد لاحتماله غير الرضا .
تفريع على القول بالاستفاضة :
الأول : الشاهد بالاستفاضة ( 54 ) لا يشهد بالسبب ، مثل البيع والهبة والاستغنام ،
لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة ، فلا يعزى الملك إليه مع إثباته بالشهادة المستندة إلى
الاستفاضة . أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت
بالاستفاضة ، والفرق تكلف ( 55 ) ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع
حصول ما يقتضي جواز الشهادة .
هامش
( 51 ) : أي رؤيته بالعين ( بتوالي ) أي : تكاثر ( قيد المواعدة ) أي : يستبعد فيهم أن يكونوا قد تواعدوا على ذلك كما لو كان
بعضهم روحانيا ، وبعضهم كاسبا ، وبعضهم موظفا ، غير أصدقاء ، أو لم يكونوا في محلة واحدة ، ونحو ذلك ( يستفيض ) أي :
يكثر ( يتاخم ) أي : يقرب قوة الظن من العلم .
( 52 ) : أي : أو أكثر من عدلين اثنين ( شاهد أصل ) أي : كمن شهد بنفسه ( يحصل بالواحد ) أيضا ، ولو كان الظن معتبرا لم يجب
الاثنينية في الشاهد ، مع أنه غير صحيح .
( 53 ) : أي : لم يقل الكبير : لست أبا لك ، بل سكت ( متحملا ) أي : جاز له أن يشهد عند الحاكم أن هذا أب لذاك ، أو أخ له
( لاحتماله ) أي : يحتمل أن السكوت كان لغير الرضا ، بل لاستصغار المتكلم ، أو نحوه .
( 54 ) : أي : من يشهد على شئ لأجل استفاضته وكثرة تناقل الألسن له ، إنما يشهد النتيجة ، فيقول : هذا الفرش لزيد ، ولا يشهد
بسبب الملك ، مثل أنه ملكه بالبيع ، أو بالهبة ، أو بالاستفهام : أي : أخذه غنيمة عن الكتاب في الحرب .
( 55 ) : أي : الفرق بين الموت وغيره ، بثبوت الموت بالاستفاضة ، وعدم ثبوت البيع والهبة والاستغنام بالاستفاضة ، تكلف ، أي : فرق
بلا دليل ( الضميمة ) أي : كون الملك بسبب البيع ، أو الهبة ، أو غيرهما .