تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام — صفحة 918

مساهمون:

ص٩١٨
رواية يؤخذ بأول قوله لا بثانيه وهي نادرة . وما يكفي فيه السماع ، فالنسب والموت والملك المطلق ، لتعذر الوقوف عليه ( 51 ) مشاهدة في الأغلب . ويتحقق كل واحد من هذه ، بتوالي الأخبار من جماعة ، لا بضمهم قيد المواعدة ، أو يستفيض ذلك حتى يتاخم العلم ، وفي هذا عندي تردد . وقال الشيخ : لو شهد عدلان فصاعدا ( 52 ) ، صار السامع متحملا وشاهد أصل ، ولا شاهدا على شهادتهما ، لأن ثمرة الاستفاضة الظن ، وهو حاصل بهما ، وهو ضعيف لأن الظن يحصل بالواحد . فرع : لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني وهو ساكت ( 53 ) ، أو قال : هذا أبي وهو ساكت . قال في المبسوط : صار متحملا لأن سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا ، وهو بعيد لاحتماله غير الرضا . تفريع على القول بالاستفاضة : الأول : الشاهد بالاستفاضة ( 54 ) لا يشهد بالسبب ، مثل البيع والهبة والاستغنام ، لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة ، فلا يعزى الملك إليه مع إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة . أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة ، والفرق تكلف ( 55 ) ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة .
هامش
( 51 ) : أي رؤيته بالعين ( بتوالي ) أي : تكاثر ( قيد المواعدة ) أي : يستبعد فيهم أن يكونوا قد تواعدوا على ذلك كما لو كان بعضهم روحانيا ، وبعضهم كاسبا ، وبعضهم موظفا ، غير أصدقاء ، أو لم يكونوا في محلة واحدة ، ونحو ذلك ( يستفيض ) أي : يكثر ( يتاخم ) أي : يقرب قوة الظن من العلم . ( 52 ) : أي : أو أكثر من عدلين اثنين ( شاهد أصل ) أي : كمن شهد بنفسه ( يحصل بالواحد ) أيضا ، ولو كان الظن معتبرا لم يجب الاثنينية في الشاهد ، مع أنه غير صحيح . ( 53 ) : أي : لم يقل الكبير : لست أبا لك ، بل سكت ( متحملا ) أي : جاز له أن يشهد عند الحاكم أن هذا أب لذاك ، أو أخ له ( لاحتماله ) أي : يحتمل أن السكوت كان لغير الرضا ، بل لاستصغار المتكلم ، أو نحوه . ( 54 ) : أي : من يشهد على شئ لأجل استفاضته وكثرة تناقل الألسن له ، إنما يشهد النتيجة ، فيقول : هذا الفرش لزيد ، ولا يشهد بسبب الملك ، مثل أنه ملكه بالبيع ، أو بالهبة ، أو بالاستفهام : أي : أخذه غنيمة عن الكتاب في الحرب . ( 55 ) : أي : الفرق بين الموت وغيره ، بثبوت الموت بالاستفاضة ، وعدم ثبوت البيع والهبة والاستغنام بالاستفاضة ، تكلف ، أي : فرق بلا دليل ( الضميمة ) أي : كون الملك بسبب البيع ، أو الهبة ، أو غيرهما .